تجعل لله ندّا وهو خلقك. قلت : ثم أيّ؟ قال : ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قلت : ثم أيّ؟ قال : أن تزاني بحليلة جارك.
وروى الإمام أحمد (١) عن أبي العالية عن رجل من الأنصار قال : «خرجت من أهلي أريد النبيّ صلىاللهعليهوسلم. فإذا أنا به قائم ورجل معه مقبل عليه. فظننت أن لهما حاجة. قال فقال الأنصاريّ : والله! لقد قام رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى جعلت أرثي لرسول الله صلىاللهعليهوسلم من طول القيام. فلما انصرف قلت : يا رسول الله! لقد قام بك الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام. قال : ولقد رأيته؟ قلت : نعم. قال : أتدري من هو؟ قلت : لا. قال : ذاك جبريل. ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. ثم قال : أما إنك لو سلمت عليه ردّ عليك السلام».
ورواه عبد بن حميد عن جابر عن عبد الله قال : جاء رجل من العوالي ورسول الله صلىاللهعليهوسلم وجبريل عليهالسلام يصليان حيث يصلي على الجنائز. فلما انصرف قال الرجل : يا رسول الله! من هذا الرجل الذي رأيت يصلي معك؟ قال : وقد رأيته؟ قال : نعم. قال : لقد رأيت خيرا كثيرا. هذا جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى رأيت إنه سيورثه.
قال ابن كثير : تفرد به من هذا الوجه. وهو شاهد للذي قبله.
وروى البزار عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الجيران ثلاثة : جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقّا. وجار له حقان. وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقّا. فأما الجار الذي له حق واحد فجار مشرك ، لا رحم له ، له حق. وأما الجار الذي له حقان ، فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار. وأما الذي له ثلاثة حقوق. فجار مسلم ذو رحم ، له حق الجوار ، وحق الإسلام ، وحق الرحم».
وروى الإمام أحمد والبخاريّ (٢) عن عائشة أنها سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالت : إن لي جارين. فإلى أيهما أهدي؟ قال : إلى أقربهما منك بابا.
وروى الإمام مسلم (٣) عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا أبا ذر! إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك.
__________________
(١) أخرجه في المسند ٥ / ٣٢.
(٢) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، ٣٢ ـ باب حق الجوار في قرب الأبواب ، حديث ١١٢٨.
(٣) أخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث ١٤٢ و ١٤٣.
![تفسير القاسمي [ ج ٣ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3909_tafsir-alqasimi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
