(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) الهدي (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ) أي : بعد الإحرام وقبل الفراغ من أعماله ، والأولى سادس ذي الحجّة وسابعه وثامنه.
قال الراغب : إن قيل : كيف قال : (فِي الْحَجِ)؟ ومتى أحرم يوم عرفة لا يمكنه صيام ثلاثة أيام في الحج لأنه منهيّ عنه في يوم النحر وأيام التشريق؟ قيل : الواجب على المتمتع أن يحرم بالحجّ على وجه يمكنه الإتيان بالصيام لثلاثة أيام ، وذلك بتقديم الإحرام قبل يوم عرفة. وقد قال ابن عمر وعائشة : يصوم أيام التشريق. ويحملان النهي على صوم أيام منى على غير المتمتع.
(وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ) أي : إلى أهليكم ، أو إذا أخذتم في الرجوع بعد الفراغ من أعمال الحجّ.
قال الراغب : وإطلاق اللفظ يحتمل الأمرين جميعا ، فيصحّ حمله عليهما.
إلّا أنّ الذي يرجح الوجه الأول ما روي في (الصحيحين) (١) من حديث ابن عمر الطويل وفيه : فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله.
(تِلْكَ عَشَرَةٌ) فذلك حساب ، أي : إجمال بعد تفصيل ، وفائدتها : أن لا يتوهم أنّ الواو بمعنى (أو) وأنّ الكلام على التخيير ، بل المجموع بدل الهدي ..! وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ، فيحاط به من وجهين فيتأكد العلم. وفي المثل : علمان خير من علم ، فإنّ أكثر العرب لا يعرف الحساب. فاللائق الخطاب الذي يفهمه الخاص والعامّ. وهو ما يكون بتكرار الكلام وزيادة الإفهام ..!
وفائدة ثالثة : وهو أنّ المراد بالسبعة هو العدد دون الكثرة فإنه يطلق لهما ..!
وفائدة رابعة : أشار لها الراغب وهو :
إنّ قوله (تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) استطراد في الكلام ، وتنبيه على فضيلة علم العدد ولذا قيل : العدد أول العلوم وأشرفها. أما أنه أول ، فلأن ما عداه معدول منه ، وبه يفصل ويميز. وأمّا كونه أشرف ، فلأنه لا اختلاف فيه ولا تغيّر ، بل هو لازم طريقة واحدة. فذكر العشرة ووصفها بالكاملة. إذ هي عدد كمل فيه خواص الأعداد ، فإنّ
__________________
(١) أخرجه البخاريّ في : الحجّ ، ١٠٤ ـ باب من ساق البدن معه ، حديث ٨٧٩.
ومسلم في : الحج ، حديث ١٧٤.
![تفسير القاسمي [ ج ٢ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3907_tafsir-alqasimi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
