في المواطن ، ويتمكنوا في اليقين ، ويجعلوه ملكة لهم ، ويتحققوا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، ولا يميلوا إلى الدنيا وزخرفها ، ولا يذهلوا على الحق ، وليكون عقوبة عاجلة للبعض ، فيتمحصوا عن ذنوبهم ، وينالوا درجة الشهادة ، فيلقوا الله ظاهرين ـ أفاده القاشانيّ ـ.
لطائف :
الأولى : (إذا) في قوله تعالى (حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ) إما شرط ، أو ، لا. وعلى الأول فجوابها إما محذوف أو مذكور. فتقديره ، على كونه محذوفا ، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ، منعكم الله نصره ـ لدلالة صدر الآية عليه ـ أو صرتم فريقين ، لأن قوله تعالى : (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ ...) إلخ يفيد فائدته ، ويؤدي معناه. وعلى كونه مذكورا فهو إما (وعصيتم) والواو صلة. وحكي هذا عن الكوفيين والفراء ، قالوا : ونظيره قوله تعالى : (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ) [الصافات : ١٠٣ ـ ١٠٤]. والمعنى ناديناه. وبعض من نصر هذا الوجه زعم أن من مذهب العرب إدخال الواو في جواب (حتى إذا) بدليل قوله أورد عليهم من لزوم تعليل الشيء بنفسه ـ إذ الفشل والتنازع معصية فكيف يكونان علة لها ـ بأن المراد من العصيان خروجهم عن ذلك المكان. ولا شك أن الفشل والتنازع هو الذي أوجب خروجهم عنه ، فلا لزوم. وإمّا قوله تعالى (صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ) وكلمة (ثم) صلة ـ قاله أبو مسلم ـ.
وعلى الثاني أعني كونها ليست شرطا فهي اسم و (حتى) حرف جر بمعنى إلى متعلقة بقوله تعالى (صَدَقَكُمُ) باعتبار تضمنه لمعنى النصر كأنه قيل : لقد نصركم الله (إلى) وقت فشلكم وتنازعكم.
الثانية : فائدة قوله تعالى (مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ) التنبيه على عظم المعصية ، لأنهم لما شاهدوا أن الله تعالى أكرمهم بإنجاز الوعد ، كان من حقهم أن يمتنعوا عن المعصية ، فلما أقدموا عليها سلبوا ذلك الإكرام.
الثالثة : ظاهر قوله تعالى : (وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ). أنه تعالى عفا عنهم من غير توبة ، لأنها لم تذكر ، فدل على أنه تعالى قد يعفو عن أصحاب الكبائر.
الرابعة : في قوله تعالى : (وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). دليل على أن صاحب الكبيرة مؤمن ، فإن الذنب في الآية كان كبيرة ـ والله أعلم ـ.
![تفسير القاسمي [ ج ٢ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3907_tafsir-alqasimi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
