أكابرهم ، وجاءوا إلى أطراف المدينة في غزوة السّويق ، ولم ينل ما في نفسه ، أخذ يؤلّب على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعلى المسلمين ، ويجمع الجموع قريبا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش. وجاءوا بنسائهم لئلا يفروا ليحاموا عنهن. ثم أقبل بهم نحو المدينة ، فنزل قريبا من جبل أحد ، واستشار رسول الله صلىاللهعليهوسلم أصحابه : أيخرج إليهم أم يمكث في المدينة وكان رأيه أن لا يخرجوا من المدينة ، وأن يتحصنوا بها ، فإن دخلوها قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة ، والنساء من فوق البيوت ، ووافقه على هذا الرأي عبد الله بن أبيّ ، وكان هو الرأي. فبادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر ، وأشاروا عليه بالخروج ، وألحوا عليه في ذلك ، فنهض ودخل بيته ، ولبس لأمته ، وخرج عليهم وقد انثنى عزم أولئك الملحّين ، وقالوا : أكرهنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم على الخروج. فقالوا : يا رسول الله إن أحببت أن تمكث في المدينة فافعل. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ما ينبغي لنبيّ ، إذا لبس لأمته ، أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوّه. وخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم في ألف من أصحابه ، واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة ببقية المسلمين في المدينة ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم رأى رؤيا وهو بالمدينة : رأى أن في سيفه ثلمة ، ورأى أن بقرا تذبح ، وأنه أدخل يده في درع حصينة. فتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته ، وتأول البقر بنفر من أصحابه يقتلون. وتأول الدرع بالمدينة. فخرج يوم الجمعة! فلما صار بالشّوط ، بين المدينة وأحد ، انخزل عنه عبد الله بن أبيّ في ثلث الناس ، مغاضبا لمخالفة رأيه في المقام. فتبعهم عبد الله بن عمرو ، والد جابر ، يوبخهم ويحضهم على الرجوع ويقول : تعالوا قاتلوا في سبيل الله ، أو ادفعوا. قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع. فرجع عنهم وسبّهم ، وسأل النبيّ صلىاللهعليهوسلم قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من يهود فأبى ، وسلك حرّة بني حارثة ، ومر بين الحوائط ، وأبو خيثمة من بني حارثة يدل به ، حتى نزل الشعب من أحد مستندا إلى الجبل ، ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم ، فلما أصبح يوم السبت تعبّى للقتال وهو في سبعمائة. فيهم خمسون فارسا وخمسون راميا وأمّر على الرماة عبد الله بن جبير. وأمره وأصحابه أن يلزموا مراكزهم ، وألا يفارقوه ولو رأوا الطير تخطف العسكر. وكانوا خلف الجيش. وأمرهم أن ينضحوا المشركين بالنبل لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم. وظاهر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بين درعين يومئذ ، وأعطى اللواء مصعب بن عمير ، وجعل على إحدى المجنّبتين الزبير بن العوام ، وعلى الأخرى المنذر بن عمرو. واستعرض الشباب يومئذ. فردّ من استصغره عن القتال. منهم عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وأسيد
![تفسير القاسمي [ ج ٢ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3907_tafsir-alqasimi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
