(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ) فهذا كلّه شرط ، والجزاء هو قوله. (فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ...) إلخ ، هذا تقرير قول أبي مسلم. قال الرازيّ : وهو في غاية الصحة ، والله أعلم.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (٢٤١)
(وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) ، أي : للمطلقات متعة من جهة الزوج بقدر الإمكان ، جبرا لوحشة الفراق. وأما المهر فوق حقّ البضع.
قال ابن كثير : وقد استدلّ بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكلّ مطلقة. سواء كانت مفوضة ، أو مفروضا لها ، أو مطلّقة قبل المسيس ، أو مدخولا بها.
وإليه ذهب سعيد بن جبير وغيره من السلف. واختاره ابن جرير.
وقد أخرج ابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال : لكلّ مؤمنة طلقت ، حرة أو أمة ، متعة. وقرأ الآية.
وأخرج البيهقيّ عن جابر بن عبد الله قال : «لما طلّق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة. أتت النبيّ صلىاللهعليهوسلم. فقال لزوجها : متعها. قال : لا أجد ما أمتعها قال : فإنه لا بدّ من المتاع ، متّعها ولو نصف صاع من التمر».
وأخرج البيهقيّ عن قتادة قال : طلق رجل امرأته عند شريح. فقال له شريح : متعها! فقالت المرأة : إنه ليس لي عليه متعة. إنما قال الله تعالى : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) : (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المحسنين). وليس من أولئك!!.
وأخرج البيهقيّ عن شريح أنه قال لرجل فارق امرأته : لا تأبى أن تكون من المتقين. لا تأبى أن تكون من المحسنين.
القول في تأويل قوله تعالى :
(كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (٢٤٢)
(كَذلِكَ) ، أي : مثل ذلك البيان الشافي (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ) ، في جميع
![تفسير القاسمي [ ج ٢ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3907_tafsir-alqasimi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
