يكتب به ، وقال قطرب : هو من الحبر الذي هو بمعنى الجمال بفتح الحاء وكسرها.
[٧٩٩] وفي الحديث : «يخرج من النّار رجل قد ذهب حبره وسبره».
أي : حسنه وهيأته ، ومنه التحبير وهو التحسين ، فسمى العالم حبرا لما عليه من جمال العلم وبهائه ، وقيل : الربانيون هاهنا من النصارى ، والأحبار من اليهود ، [وقيل : كلاهما من اليهود](١) ، قوله عزوجل : (بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ) ، أي : استودعوا من كتاب الله ، (وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ) ، أنه كذلك ، (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) ، قال قتادة والضحاك : نزلت هذه الآيات الثلاث في اليهود دون من أساء من هذه الأمة. روي عن البراء بن عازب رضي الله عنه في قوله : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) ، والظالمون والفاسقون كلها في الكافرين (١) ، وقيل : هي على الناس كلهم ، وقال ابن عباس وطاوس : ليس بكفر ينقل عن الملّة ، بل إذا فعله فهو به كافر ، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر ، قال عطاء : هو كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق ، وقال عكرمة معناه : ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فقد كفر ، ومن أقرّ به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق. وسئل عبد العزيز بن يحيى الكناني عن هذه الآيات ، فقال : إنها تقع على جميع ما أنزل الله لا على بعضه ، وكل من لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق ، فأما من حكم بما أنزل الله من التوحيد وترك الشرك. ثم لم يحكم ببعض ما أنزل الله من الشرائع لم يستوجب حكم هذه الآيات. وقال العلماء : هذا إذا ردّ نصّ حكم الله عيانا عمدا ، فأمّا من خفي عليه أو أخطأ في تأويل فلا.
(وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥))
قوله تعالى : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها) ، أي : أوجبنا (٢) على بني إسرائيل في التوراة ، (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) ، يعني : من نفس القاتل بنفس المقتول وفاء يقتل به ، (وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) ، تفقأ بها ، (وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ) ، يجدع به ، (وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ) ، تقطع بها ، قال ابن عباس : أخبر الله تعالى بحكمه في التوراة وهو : أن النفس بالنفس واحدة بواحدة إلى آخرها ، فما بالهم يخالفون فيقتلون بالنفس النفسين ، ويفقئون
__________________
[٧٩٩] ـ لا أصل له. وذكره ابن الجوزي في «غريب الحديث» (١ / ١٨٦) والزمخشري في «الفائق» (١ / ٢٥١) وابن الأثير في «النهاية» (١ / ٣٢٧) بدون إسناد ، فهو لا شيء. بل لا أصل له لخلوه عن الإسناد.
(١) بل يدخل في ذلك من هذه الأمة من استبدل الأحكام الشرعية التي هي من عند الله تعالى بقوانين من وضع البشر ، فهذا من الكفر والظلم والفسق ، فالذي ينكر الرجم أو الجلد أو قطع اليد ويعتبر ذلك غير صالح في هذه الأزمان فهو مقصود في هذه الآيات الثلاث وسيناله عقاب رب العالمين ، كيف لا يكون هذا منكرا للأحكام الشرعية ، وهو موقن بأن ما يحكم به من قوانين البشر هو الحكم العادل وما سواه لا بد أنه جائر في مفهومه ، فليحذر هؤلاء الذين يخالفون أمر الله تعالى ، وليعودوا إلى شرع الله تعالى ، فهو العالم بكل شيء ، وهو العالم بعباده في كل زمان ومكان ، وإلا فإن الله سينتقم من هؤلاء في الآخرة بلا ريب ، وربما يكون أيضا في الدنيا نسأل الله السلامة.
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المخطوط وحده «أوحينا».
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
