[٧٩٦] أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم قال :
إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فذكروا له أنّ رجلا منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم»؟ فقالوا : نفضحهم ويجلدون ، قال عبد الله بن سلام : كذبتم إن فيها لآية الرجم ، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله : ارفع يدك ، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم ، قالوا : اصدق يا محمد فيها آية الرجم ، فأمر بهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم فرجما ، فقال عبد الله بن عمر : فرأيت الرجل يحني (١) على المرأة يقيها الحجارة. وقيل : سبب نزول هذه الآية القصاص ، وذلك أنّ بني النضير كان لهم فضل على بني قريظة ، فقال بنو قريظة : يا محمد إخواننا بنو النضير وأبونا واحد وديننا واحد ونبيّنا واحد ، وإذا قتلوا منّا قتيلا لم يقيدونا وأعطونا ديته سبعين وسقا من تمر ، وإذا قتلنا منهم قتلوا القاتل وأخذوا منّا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر ، وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منّا وبالرجل منهم الرجلين منّا ، وبالعبد حرا منّا ، وجراحتنا على التضعيف من جراحاتهم ، فاقض بيننا وبينهما ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
والأول أصح لأن الآية في الرجم.
قوله : (وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) ، قيل : اللام بمعنى إلى ، وقيل : هي لام كي ، أي : يسمعون لكي يكذبوا عليك ، واللام في قوله : (لِقَوْمٍ) ، أي : لأجل (١) قوم آخرين لم يأتوك وهم أهل خيبر ، (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) ، جمع كلمة ، (مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) ، أي : من بعد وضعه مواضعه ، وإنما ذكر الكناية ردّا على لفظ الكلم ، (يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ) ، أي : إن أفتاكم محمد صلىاللهعليهوسلم بالجلد والتحميم فاقبلوه ، (وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ) ، [أي :](٢) كفره وضلالته ، قال الضحاك : هلاكه ، وقال قتادة : عذابه ، (فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً) ، فلن تقدر على دفع أمر الله فيه ، (أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) ، وفيه ردّ على من ينكر القدر ، (لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ) ، أي : للمنافقين واليهود ، فخزي المنافقين الفضيحة وهتك الستر بإظهار نفاقهم ، وخزي اليهود الجزية أو القتل والسبي والنفي ، ورؤيتهم من محمد صلىاللهعليهوسلم وأصحابه وفيهم ما يكرهون ، (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
__________________
[٧٩٦] ـ إسناده صحيح ، أبو إسحاق ومن دونه ثقات ، وقد توبعوا ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
وهو في «شرح السنة» ٢٥٧٧ بهذا الإسناد.
وهو في «الموطأ» (٢ / ٨١٩) عن نافع به.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٣٦٣٥ و ٦٨٤١ ومسلم ١٦٩٩ ح ٢٧ وأبو داود ٤٤٤٦ وابن حبان ٤٤٣٤ والبيهقي (٨ / ٢١٤).
وورد بنحوه من طرق عن نافع به عند البخاري ١٣٢٩ و ٤٥٥٦ و ٧٣٣٢ و ٧٥٤٣ ومسلم ١٦٩٩ وعبد الرزاق ١٣٣٣١ و ١٣٣٣٢ والدارمي (٢ / ١٧٨ ، ١٧٩).
وأخرجه البخاري ٦٨١٩ ومن طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.
وانظر الحديث المتقدم.
(١) في «شرح السنة» : «يجنئ» قال المصنّف : قوله «يجنئ عليها : أي يكبّ عليها. يقال : أجنأ عليه ، يجنئ : إذا أكبّ عليه يقيه شيئا».
__________________
(١) في المخطوط «من أجل».
(٢) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
