(اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) ، أي : يعد (١) مبصرا. وقيل : [يأتيني](٢) بصيرا لأنه كان قد دعا له (٣).
قال الحسن : لم يعلم أنه يعود بصيرا إلّا بعد أن أعلمه الله عزوجل. قال الضحاك : كان ذلك القميص من نسج الجنّة.
وعن مجاهد قال : أمره جبريل أن يرسل إليه قميصه ، وكان ذلك القميص قميص إبراهيم عليهالسلام ، وذلك أنه جرّد من ثيابه وألقي في النار عريانا فأتاه جبريل بقميص من حرير الجنّة فألبسه إيّاه ، فكان ذلك القميص عند إبراهيم عليهالسلام ، فلما مات [إبراهيم](٤) ورثه إسحاق ، فلما مات ورثه يعقوب ، فلما شبّ يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في قصبة وسدّ رأسها وعلّقها في عنقه [فجعله حرزا](٥) لما كان يخاف عليه من العين ، وكان لا يفارقه فلما ألقي في البئر عريانا جاءه جبريل عليهالسلام وعلى يوسف ذلك التعويذ فأخرج القميص منه وألبسه إيّاه ، ففي ذلك الوقت جاء جبريل عليهالسلام إلى يوسف عليهالسلام وقال له : أرسل إلى أبيك ذلك القميص ، فإن فيه ريح الجنّة لا يقع على سقيم ولا مبتلى إلّا عوفي [لوقته](٦) ، فدفع يوسف ذلك القميص إلى أخوته وقال : ألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ، (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ).
(وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ (٩٤) قالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥))
(وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ) ، أي : خرجت من عريش مصر متوجّهة إلى كنعان ، (قالَ أَبُوهُمْ) ، [أي : قال يعقوب](٧) لولد ولده ، (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) ، روي أن ريح الصبا استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير. قال مجاهد : أصاب يعقوب ريح القميص (٨) من مسيرة ثلاثة أيام. وحكي عن ابن عباس : من مسيرة ثمان ليال. وقال الحسن : كان بينهما ثمانون فرسخا. وقيل : هبّت ريح الصبا فصفقت القميص فاحتملت ريح القميص إلى يعقوب فوجد ريح الجنّة فعلم أن ليس في الأرض من ريح الجنّة إلا ما كان من ذلك القميص ، فلذلك قال : إني لأجد ريح يوسف. (لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ) ، تسفّهوني ، وعن ابن عباس : تجهلون (٩). وقال الضحاك : تهرمون فتقولون : شيخ كبير قد خرف وذهب عقله. وقيل : تضعفون. وقال أبو عبيدة : تضللون. وأصل الفند : الفساد.
(قالُوا) ، يعني : أولاد أولاده ، (تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) ، لفي خطئك السابق (١٠) من ذكر يوسف لا تنساه ، والضلال هو الذهاب عن الطريق الصواب ، فإن عندهم أن يوسف قد مات ويرون يعقوب قد لهج بذكره.
__________________
(١) كذا في المطبوع وط والطبري وفي المخطوط «يأت».
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) في المطبوع وط «دعاه».
(٤) زيادة عن المخطوط.
(٥) زيادة عن المخطوط.
(٦) زيادة عن المخطوط.
(٧) زيد في المطبوع وط.
(٨) في المطبوع «يوسف».
(٩) جاءت هذه الكلمة وما بعدها في المطبوع وط بياء ، والمثبت عن المخطوط والطبري.
(١٠) في المخطوط «القديم».
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
