خيثمة بن سليمان ثنا أبو قلابة الرقاشي ثنا حبان بن هلال ثنا همام بن يحيى ثنا ثابت البناني ثنا أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدّثهم ، قال :
نظرت إلى أقدام المشركين فوق رءوسنا ونحن في الغار ، فقلت : يا رسول الله لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه أبصرنا ، فقال : «يا أبا بكر ما ظنّك باثنين الله ثالثهما».
[١٠٧٤] أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ثنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبيّ صلىاللهعليهوسلم قالت :
لم أعقل أبويّ قط إلّا وهما يدينان الدين ، ولم يمرّ علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلىاللهعليهوسلم طرفي النهار بكرة وعشيا ، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة ، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة ، فقال : أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي ، قال ابن الدغنة : فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج ، إنك تكسب المعدم وتصل الرحم وتحمل الكلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، فأنا لك جار ، ارجع واعبد ربك ببلدك ، فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش ، فقال : إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج ، أتخرجون رجلا يكسب المعدم ويصل الرحم ، ويحمل الكلّ ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ، فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدغنة ، وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربّه في داره فليصلّ فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ، ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ، ولا يقرأ في غير داره ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره ، وكان يصلّي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه ، وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين ، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم ، فقالوا : إنّا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربّه في داره ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن الصلاة والقراءة فيه ، وإنا خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربّه في داره فعل ، وإن أبى إلّا
__________________
مسلم به.
وأخرجه البخاري ٢٦٥٣ و ٣٩٢٢ وأبو بكر المروزي ٧١ والبيهقي (٢ / ٤٨٠ ، ٤٨١) من طرق عن همام بن يحيى به.
[١٠٧٤] ـ إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
الليث هو ابن سعد ، عقيل هو ابن خالد ، ابن شهاب هو محمد بن مسلم.
وهو في «شرح السنة» ٣٦٥٧ بهذا الإسناد.
وفي «صحيح البخاري» ٣٩٠٥ عن يحيى بن بكير به.
وأخرجه البيهقي في «الدلائل» (٢ / ٤٧١ ، ٤٧٥) من طريق الليث به.
والحديث ورد منجّما في مواضع فخبر دخول أبي بكر رضي الله عنه في جوار ابن الدغنة أخرجه البخاري ٢٢٩٧ عن يحيى بن بكير بهذا الإسناد.
وخبر أسماء ذات النطاق أخرجه البخاري ٥٨٠٧ من طريق الزهري به.
وخبر سراقة بن مالك أخرجه البخاري ٣٩٠٦ وأحمد (٤ / ١٧٥ ، ١٧٦) وعبد الرزاق ٩٧٤٣ وابن حبان ٦٢٨ والبيهقي في «الدلائل» (٢ / ٤٨٥ ، ٤٨٧) من طرق عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك عن أبيه عن سراقة.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
