الربح الحق والخسر الحق. هناك في الأمد الطويل ، وفي الحياة الباقية ، وفي عالم الحقيقة .. هناك الربح والخسر : ربح الجنة والرضوان ، أو خسر الجنة والرضوان. هناك حيث يبلغ الإنسان أقصى الكمال المقدر له ، أو يرتكس فتهدر آدميته ، وينتهي إلى أن يكون حجرا في القيمة ودون الحجر في الراحة :
(يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) ..
وهذه السورة حاسمة في تحديد الطريق .. إنه الخسر .. (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) .. طريق واحد لا يتعدد. طريق الإيمان والعمل الصالح وقيام الجماعة المسلمة ، التي تتواصى بالحق وتتواصى بالصبر. وتقوم متضامنة على حراسة الحق مزودة بزاد الصبر.
إنه طريق واحد. ومن ثم كان الرجلان من أصحاب رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة (وَالْعَصْرِ) ثم يسلم أحدهما على الآخر .. لقد كانا يتعاهدان على هذا الدستور الإلهي ، يتعاهدان على الإيمان والصلاح ، ويتعاهدان على التواصي بالحق والتواصي بالصبر. ويتعاهدان على أنهما حارسان لهذا الدستور. ويتعاهدان على أنهما من هذه الأمة القائمة على هذا الدستور ..
* * *
![في ظلال القرآن [ ج ٦ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3889_fi-zilal-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
