الدنيا. وكأنما ليقال لهم : اشهدوا الفارق بين الموقفين .. وكلوا وتمتعوا قليلا في هذه الدار ، لتحرموا وتعذبوا طويلا في تلك الدار .. (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ!).
* * *
ثم يتحدث معجبا من أمر القوم وهم يدعون إلى الهدى فلا يستجيبون :
(وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ!) ..
مع أنهم يبصرون هذا التبصير ، وينذرون هذا النذير ..
(فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ؟) ..
والذي لا يؤمن بهذا الحديث الذي يهز الرواسي ، وبهذه الهزات التي تزلزل الجبال ، لا يؤمن بحديث بعده أبدا. إنما هو الشقاء والتعاسة والمصير البائس ، والويل المدخر لهذا الشقي المتعوس!
إن السورة بذاتها ، ببنائها التعبيري ، وإيقاعها الموسيقي ، ومشاهدها العنيفة ، ولذعها الحاد .. إنها بذاتها حملة لا يثبت لها قلب ، ولا يتماسك لها كيان.
فسبحان الذي نزل القرآن ، وأودعه هذا السلطان!
* * *
انتهى الجزء التاسع والعشرون
ويليه الجزء الثلاثون
مبدوءا بسورة النبأ
![في ظلال القرآن [ ج ٦ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3889_fi-zilal-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
