فهم أصنام أو أوثان أو أشجار ، أو نجوم أو كواكب ، أو ملائكة أو جن .. وكلهم لا يملكون بالفعل قطميرا. وكلهم لا يسمعون لعبادهم الضالين. سواء كانوا لا يسمعون أصلا ، أو لا يسمعون لكلام البشر ..
(وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ) ..
كالجن والملائكة. فالجن لا يملكون الاستجابة. والملائكة لا يستجيبون للضالين.
هذه في الحياة الدنيا. فأما يوم القيامة فيبرأون من الضلال والضالين :
(وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ) ..
يحدث بهذا الخبير بكل شيء ، وبكل أمر ، وبالدنيا والآخرة :
(وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) ..
وبهذا ينتهي هذا المقطع ، وتختم هذه الجولات والمشاهد في تلك العوالم ؛ ويعود القلب البشري منها بزاد يكفيه حياته كلها لو ينتفع بالزاد. وإنه لحسب القلب البشري مقطع واحد من سورة واحدة لو كان الذي يريد هو الهدى ، ولو كان الذي يطلب هو البرهان!
(يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَما ذلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ (١٧) وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ (١٨) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ (٢٠) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (٢١) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ (٢٤) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) (٢٦)
مرة أخرى يرجع إلى الهتاف بالناس أن ينظروا في علاقتهم بالله ، وفي حقيقة أنفسهم ؛ ويرجع إلى الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بالتسلية عما يلقى ، والتسرية عما يجد من إعراض وضلال ـ كالشأن في المقطع الثاني من السورة ـ ويزيد هنا الإشارة إلى أن طبيعة الهدى غير طبيعة الضلال ، وأن الاختلاف بين طبيعتهما أصيل
![في ظلال القرآن [ ج ٥ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3885_fi-zilal-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
