إلى الإعراض عنهم ، وتركهم لمصيرهم المحتوم :
(وَيَقُولُونَ : مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قُلْ : يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ. فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) ..
والفتح هو الفصل فيما بين الفريقين من خلاف ؛ وتحقق الوعيد الذي كان يخدعهم أنه لا يجيئهم من قريب ؛ وهم غافلون عن حكمة الله في تأخيره إلى أجله الذي قدره ، والذي لا يقدمه استعجالهم ولا يؤخره. وما هم بقادرين على دفعه ولا الإفلات منه.
(قُلْ : يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) ..
سواء كان هذا اليوم في الدنيا. إذ يأخذهم الله وهم كافرون ، فلا يمهلهم بعده ، ولا ينفعهم إيمانهم فيه. أو كان هذا اليوم في الآخرة إذ يطلبون المهلة فلا يمهلون :
وهذا الرد يخلخل المفاصل ، ويزعزع القلوب .. ثم يعقبه الإيقاع الأخير في السورة :
(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) ..
وفي طياته تهديد خفي بعاقبة الانتظار ، بعد أن ينفض الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يده من أمرهم ، ويدعهم لمصيرهم المحتوم.
* * *
وتختم السورة على هذا الإيقاع العميق ، بعد تلك الجولات والإيحاءات والمشاهد والمؤثرات ، وخطاب القلب البشري بشتى الإيقاعات التي تأخذ من كل جانب ، وتأخذ عليه كل طريق ..
* * *
![في ظلال القرآن [ ج ٥ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3885_fi-zilal-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
