وهم لم يذلوا ولم يخزوا لحظة أن كان هذا النص يتلى عليهم. إنما هو تصوير لمصيرهم المحتوم. الذي يذلون فيه ويخزون : فلعلهم حينذاك قائلون : (رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً ...) فها هي ذي الحجة قد قطعت عليهم ، فلم يعد لهم من عذر ولا عذير!
وعند ما يصل السياق إلى تصوير المصير المحتوم الذي ينتظرهم يؤمر الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أن ينفض يده منهم ، فلا يشقى بهم ، ولا يكربه عدم إيمانهم ، وأن يعلن إليهم أنه متربص بهم ذلك المصير ، فليتربصوا هم كيف يشاءون :
(قُلْ : كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا. فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى) ..
* * *
بذلك تختم السورة التي بدأت بنفي إرادة الشقاء عن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من تنزيل القرآن ، وحددت وظيفة القرآن : (إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى) .. والختام يتناسق مع المطلع كل التناسق. فهو التذكرة الأخيرة لمن تنفعه التذكرة. وليس بعد البلاغ إلا انتظار العاقبة. والعاقبة بيد الله ..
![في ظلال القرآن [ ج ٤ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3884_fi-zilal-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
