والهيمنة والقهر والتقدير والتدبير في حياة الإنسان :
* (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ!).
* (اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ، وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ. عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ. سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ـ يَحْفَظُونَهُ ـ مِنْ أَمْرِ اللهِ ، إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ ، وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) ..
* (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ، وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ، وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ) ..
* (وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ ، إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ. وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ، فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ، ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ، فَكَيْفَ كانَ عِقابِ؟).
* (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها؟ وَاللهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ).
* (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً ، يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ، وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ!).
وهكذا يحشد المنهج القرآني هذه الشواهد والدلائل في التاريخ البشري ؛ ويحيلها إلى مؤثرات وموحيات ، تخاطب الكينونة البشرية بجملتها في تناسق واتساق.
ونقف من هذا الحشد على معلم من معالم هذا المنهج في الدعوة إلى الله ـ على بصيرة ـ دعوة تخاطب الكينونة البشرية بجملتها ، ولا تخاطب فيها جانبا واحدا من قواها المدركة .. جانب الفكر والذهن ، أو جانب الإلهام والبصيرة ، أو جانب الحس والشعور ..
وهذا القرآن ينبغي أن يكون هو كتاب هذه الدعوة ، الذي يعتمد عليه الدعاة إلى الله ، قبل الاتجاه إلى أي مصدر سواه. والذي ينبغي لهم بعد ذلك أن يتعلموا منه كيف يدعون الناس ، وكيف يوقظون القلوب الغافية ، وكيف يحيون الأرواح الخامدة.
إن الذي أوحى بهذا القرآن هو الله ، خالق هذا الإنسان ، العليم بطبيعة تكوينه ، الخبير بدروب نفسه ومنحنياتها .. وكما أن الدعاة إلى الله يجب أن يتبعوا منهج الله في البدء بتقرير ألوهية الله ـ سبحانه ـ وربوبيته وحاكميته وسلطانه ؛ فإنهم كذلك يجب أن يسلكوا إلى القلوب طريق هذا القرآن في تعريف الناس بربهم الحق ـ على ذلك النحو ـ كيما تنتهي هذه القلوب إلى الدينونة لله وحده ، والاعتراف بربوبيته المتفردة وسلطانه ..
* * *
ولتعريف الناس بربهم الحق ، ونفي كل شبهة شرك ، يعني المنهج القرآني ببيان طبيعة الرسالة ، وطبيعة الرسول .. ذلك أن انحرافات كثيرة في التصور الاعتقادي جاءت لأهل الكتاب من قبل ، من جراء الخلط بين طبيعة الألوهية وطبيعة النبوة ـ وبخاصة في العقائد النصرانية ـ حيث خلعت على عيسى ـ عليهالسلام ـ خصائص الألوهية وخصائص الربوبية ؛ ودخل أتباع شتى الكنائس في متاهة من الخلافات العقيدية المذهبية بسبب ذلك الخلط المنافي للحقيقة.
ولم تكن عقائد النصارى وحدهم هي التي دخلت في تلك المتاهة ؛ فقد خبطت شتى الوثنيات في ذلك التيه ؛ وتصورت للنبوة صفات غامضة ؛ بعضها يصل بين النبوة والسحر! وبعضها يصل بين النبوة والتنبؤات الكشفية! وبعضها يصل بين النبوة والجن والأرواح الخفية!
![في ظلال القرآن [ ج ٤ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3884_fi-zilal-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
