أجر! فأين اذاً قوله تعالى : (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً)(١)؟ ثمّ ماذا يقول هؤلاء في نهب الأموال في زمن عثمان على يد مروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة وزعماء بني أميّة؟
ألم تقل أُمّ المؤمنين في حقّ عثمان لمّا ضرب ابن مسعود حتّى كسر أضلاعه : اقتلوا نعثلاً فإنّه كفر؟!
وفي ذلك يقول عبد بن أمّ كلاب ، عبد بن أبي سلمة قال مخاطباً عائشة بعد مقتل عثمان(٢) :
|
فمنك البداء ومنك الغير |
|
ومنك الرياح ومنك المطر |
|
وأنت أمرتِ بقتل الإمام |
|
وقلت لنا إنّه قد كفر |
|
فهبنا أطعناك في قتله |
|
وقاتله عندنا مَن أمَر |
|
ولم يسقط السقف من فوقنا |
|
ولم تنكسف شمسنا والقمر |
وماذا يقول هؤلاء لمّا أقدم عثمان بن عفّان على نفي الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضياللهعنه إلى الربذة حتّى مات هناك وحيداً فريداً في غربة عن الوطن والأهل(٣) ..؟
لا يسعني المقام أن أسرد تلك الويلات والمحن التي جلبها بعض الصحابة للإسلام والمسلمين ، فلا زال طعمها المرّ يتذوّقه كلّ مسلم ، وعليه أنّ خطبة أمير المؤمنين عليهالسلام الشقشقية التي تعرّض بها للخلفاء الثلاثة
__________________
(١) سورة المائدة ٥ : ٣٢.
(٢) الفتنة وواقعة الجمل : ١١٥.
(٣) يكفي القاريء النبه أن يستعرض فصول السقيفة وما دار فيها من شجار وطعن ولعن وتفسيق حتّى شهر بعضهم السلاح ، وكان التهديد بالحرب والاجلاء عن المدينة ، أنّه النزاع بين القرشيين والخزرج.
![تراثنا ـ العددان [ ٩١ و ٩٢ ] [ ج ٩١ ] تراثنا ـ العددان [ 91 و 92 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3883_turathona-91-92%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)