أمّا الشكّ الثاني : وهو ما يتعلّق بالخطب الطويلة فإنّ حفظها ووعيها متعذّر وهكذا قل عن العهد الذي بعثه عليهالسلام إلى الأشتر هذا الشكّ أورده الگيلاني في كتابه : أثر التشيّع في الأدب العربي(١).
وردّنا عليه من وجوه :
أوّلاً : إنّ العهد الذي بعثه الإمام عليهالسلام للأشتر كان مكتوباً فمن السهل حفظه ووعيه.
ثانياً : إنّ الكثير من الناس يحفظون اليوم القرآن الكريم عن ظهر قلب والذي يناهز على ٦٠٠ صفحة.
ثالثاً : إنّ هناك خطباً طويلة لملوك وأمراء قد حفظها الناس كخطبة (هرمز) ملك الفرس قبل بعثة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد رواها الدينوري في الأخبار الطوال(٢) ، وكتاب طاهر بن الحسين إلى ولده محمّـد قد بلغ مئة وتسعة وثلاثين سطراً قد ذكره ابن خلدون في مقدّمته.
رابعاً : إنّ العهد الذي كتبه الإمام عليهالسلام إلى الأشتر واليه على مصر تضمّن مجموعة قوانين قد سنّها أمير المؤمنين عليهالسلام ، وأمر واليه أن يجعلها نصب عينيه لأنّها عبارة عن بنود تشريعية تنظّم علاقة الحاكم بالمحكوم ، أو قل علاقة الحاكم بالمسؤولين من القضاة والقوّاد وجباة الأموال والجند وغيرهم ممّن له عمل إداري أو رسمي.
وهكذا تنظيم علاقة الحاكم بالرعية والذي منهم العامل والتاجر والفلاح.
__________________
(١) أثر التشيّع في الأدب العربي : ٥٦.
(٢) الأخبار الطوال : ٧٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٩١ و ٩٢ ] [ ج ٩١ ] تراثنا ـ العددان [ 91 و 92 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3883_turathona-91-92%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)