ونقل ابن قتيبه الدينوري في صفحات عديدة من كتابه : الإمامة والسياسة المكاتبات بين الإمام عليٍّ عليهالسلام ومعاوية ، وبين عليّ عليهالسلام وعمّاله ، وبين معـاوية وأصحابه(١) فماذا تعني تلك الكتب؟ ألم يكن هناك وفرة من الورق والقرطاس ، وإلاّ ماذا تفسّر هذه الكتب الصادرة من الإمام عليٍّ عليهالسلامأومن عمّاله أو من خصُومه من هنا وهناك سواء كان مبدأُها العراق أو الشّام أو مصر أو بلاد فارس ..؟!
وعليه فإنّ جميع تلك الخطب والرسائل والكتب قد حفظها الناس تباعاً ، يقول المسعودي :
«والذي حفظ الناس عنه من خطبه عليهالسلام في سائر مقاماته أربعمائة خطبة ونيف وثمانون خطبة يوردها على البديهة وتداول الناس ذلك عنه قولا وعملاً»(٢).
وفي الإطناب يقول الدكتور زكي مبارك : «وسحبان وائل الذي عرف بالتطويل وأنّه كان يخطب أحياناً نصف يوم ، أثرت عنه الخطب القصيرة الموجزة ، وذلك يدلّ على أنّ الفطرة كانت غالبة على ذلك العصر ، وأنّ القاعدة المطّردة لم تكن شيئاً آخر غير مراعاة الظروف ، ورسائل عليّ بن أبي طالب ، وخطبه ، ووصاياه ، وعهوده إلى ولاته تجري على هذا النّمط ، فهو يطيل حين يكتب عهداً ليبيّن فيه ما يجب على الحاكم في سياسة القطر الذي يرعاه ، ويوجز حين يكتب إلى بعض خواصّه في شيء معيّن لا يقتضي التطويل»(٣).
__________________
(١) الإمامة والسياسة ١ / ١٥٤ ما كتبه عليهالسلام لأهل العراق.
(٢) مروج الذهب ٢ / ٤٣١.
(٣) النثر الفنّي ـ زكي مبارك ١ / ٩٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٩١ و ٩٢ ] [ ج ٩١ ] تراثنا ـ العددان [ 91 و 92 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3883_turathona-91-92%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)