المنافقين وأعمالهم وأقوالهم عن الرسول وعن المسلمين. وقد وردت الروايات بهذا وذلك في سبب نزول الآية. وكلاهما يدخل في عمومها. وكلاهما يقع من المنافقين.
ويأخذ القرآن الكريم كلامهم ليجعل منه ردا عليهم :
(وَيَقُولُونَ : هُوَ أُذُنٌ) ..
نعم .. ولكن :
(قُلْ : أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) ..
أذن خير يستمع إلى الوحي ثم يبلغه لكم وفيه خيركم وصلاحكم. وأذن خير يستمع إليكم في أدب ولا يجبهكم بنفاقكم ، ولا يرميكم يخداعكم ، ولا يأخذكم بريائكم.
(يُؤْمِنُ بِاللهِ).
فيصدق كل ما يخبره به عنكم وعن سواكم.
(وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) ..
فيطمئن إليهم ويثق بهم ، لأنه يعلم منهم صدق الإيمان الذي يعصمهم من الكذب والالتواء والرياء.
(وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) ..
يأخذ بيدهم إلى الخير.
(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ..
من الله غيرة على الرسول أن يؤذى وهو رسول الله.
(يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ) ..
يحلفون بالله لكم ليرضوكم ، على طريقة المنافقين في كل زمان ، الذين يقولون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون من وراء الظهور ؛ ثم يجبنون عن المواجهة ، ويضعفون عن المصارحة ، فيتضاءلون ويتخاذلون للناس ليرضوهم.
(وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ) ..
فماذا يكون الناس؟ وماذا تبلغ قوتهم؟ ولكن الذي لا يؤمن بالله عادة ولا يعنو له ، يعنو لإنسان مثله ويخشاه ؛ ولقد كان خيرا أن يعنو لله الذي يتساوى أمامه الجميع ، ولا يذل من يخضع له ، إنما يذل من يخضع لعباده ، ولا يصغر من يخشاه ، إنما يصغر من يعرضون عنه فيخشون من دونه من عباد الله.
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ، ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) .. سؤال للتأنيب والتوبيخ ، فإنهم ليدعون الإيمان ، ومن يؤمن يعلم أن حرب الله ورسوله كبرى الكبائر ، وأن جهنم في انتظار من يرتكبها من العباد ، وأن الخزي هو الجزاء المقابل للتمرد. فإذا كانوا قد آمنوا كما يدعون ، فكيف لا يعلمون؟
إنهم يخشون عباد الله فيحلفون لهم ليرضوهم ، ولينفوا ما بلغهم عنهم. فكيف لا يخشون خالق العباد ، وهم يؤذون رسوله ، ويحاربون دينه. فكأنما يحاربون الله ، تعالى الله أن يقصده أحد بحرب! إنما هو تفظيع ما يرتكبون من إثم ، وتجسيم ما يقارفون من خطيئة ، وتخويف من يؤذون رسول الله ، ويكيدون لدينه في الخفاء.
![في ظلال القرآن [ ج ٣ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3880_fi-zilal-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
