يتبعون هذا الاعتراف بهذه الاتجاهات المشركة. والناس هم الناس!
(فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ!).
وتنزه عن الشرك الذي يعتقدون ويزاولون!
على أننا نرى في زماننا هذا صنوفا وألوانا من الشرك ؛ ممن يزعمون أنهم يوحدون الله ويسلمون له ، ترسم لنا صورة من مدارج الشرك التي ترسمها هذه النصوص.
إن الناس يقيمون لهم اليوم آلهة يسمونها «القوم» ويسمونها «الوطن» ، ويسمونها «الشعب» .. إلى آخر ما يسمون. وهي لا تعدو أن تكون أصناما غير مجسدة كالأصنام الساذجة التي كان يقيمها الوثنيون. ولا تعدو أن تكون آلهة تشارك الله ـ سبحانه ـ في خلقه ، وينذر لها الأبناء كما كانوا ينذرون للآلهة القديمة! ويضحون لها كالذبائح التي كانت تقدم في المعابد على نطاق واسع!
إن الناس يعترفون بالله ربا. ولكنهم ينبذون أوامره وشرائعه من ورائهم ظهريا ، بينما يجعلون أوامر هذه الآلهة ومطالبها «مقدسة». تخالف في سبيلها أوامر الله وشرائعه ، بل تنبذ نبذا. فكيف تكون الآلهة؟ وكيف يكون الشرك؟ وكيف يكون نصيب الشركاء في الأبناء .. إن لم يكن هو هذا الذي تزاوله الجاهلية الحديثة!!
ولقد كانت الجاهلية القديمة أكثر أدبا مع الله .. لقد كانت تتخذ من دونه آلهة تقدم لها هذه التقدمات من الشرك في الأبناء والثمار والذبائح لتقرب الناس من الله زلفى! فكان الله في حسها هو الأعلى. فأما الجاهلية الحديثة فهي تجعل الآلهة الأخرى أعلى من الله عندها. فتقدس ما تأمر به هذه الآلهة وتنبذ ما يأمر به الله نبذا!
إننا نخدع أنفسنا حين نقف بالوثنية عند الشكل الساذج للأصنام والآلهة القديمة ، والشعائر التي كان الناس يزاولونها في عبادتها واتخاذها شفعاء عند الله .. إن شكل الأصنام والوثنية فقط هو الذي تغير. كما أن الشعائر هي التي تعقدت ، واتخذت لها عنوانات جديدة .. أما طبيعة الشرك وحقيقته فهي القائمة من وراء الأشكال والشعائر المتغيرة ..
وهذا ما ينبغي ألا يخدعنا عن الحقيقة!
إن الله ـ سبحانه ـ يأمر بالعفة والحشمة والفضيلة. ولكن «الوطن» أو «الإنتاج» يأمر بأن تخرج المرأة وتتبرج وتغري وتعمل مضيفة في الفنادق في صورة فتيات الجيشا في اليابان الوثنية! فمن الإله الذي تتبع أوامره؟ أهو الله سبحانه؟ أم إنها الآلهة المدعاة؟
إن الله ـ سبحانه ـ يأمر أن تكون رابطة التجمع هي العقيدة .. ولكن «القومية» أو «الوطن» يأمر باستبعاد العقيدة من قاعدة التجمع ؛ وأن يكون الجنس أو القوم هو القاعدة! .. فمن هو الإله الذي تتبع أوامره؟ أهو الله ـ سبحانه ـ أم هي الآلهة المدعاة؟!
إن الله ـ سبحانه ـ يأمر أن تكون شريعته هي الحاكمة. ولكن عبدا من العبيد ـ أو مجموعة من «الشعب» ـ تقول : كلا! إن العبيد هم الذين يشرعون وشريعتهم هي الحاكمة .. فمن هو الإله الذي تتبع أوامره؟ أهو الله سبحانه أم هي الآلهة المدعاة؟!
إنها أمثلة لما يجري في الأرض كلها اليوم ؛ ولما تتعارف عليه البشرية الضالة .. أمثلة تكشف عن حقيقة الوثنية السائدة ، وحقيقة الأصنام المعبودة ، المقامة اليوم بديلا من تلك الوثنية الصريحة ، ومن تلك الأصنام المنظورة! ويجب ألا تخدعنا الأشكال المتغيرة للوثنية والشرك عن حقيقتها الثابتة!!!
![في ظلال القرآن [ ج ٣ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3880_fi-zilal-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
