بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا الجزء ـ التاسع ـ يتألف من شطرين : الشطر الأول هو بقية «سورة الأعراف» ـ من القرآن المكي ـ وهو يؤلف ثلاثة أرباع هذا الجزء .. والشطر الثاني هو نصف الحزب الأول من سورة الأنفال ـ من القرآن المدني ـ وهو يؤلف الربع الباقي من الجزء ..
وسنكتفي هنا بالعرض الإجمالي للشطر الأول. ونرجئ الشطر الثاني إلى موضعه. حيث نقدم ـ إن شاء الله ـ سورة الأنفال ؛ وفق المنهج الذي اتبعناه في التعريف بسور القرآن ..
* * *
مضى في الجزء الثامن ـ في الشطر الذي استعرضناه هناك من سورة الأعراف ـ قصص الرسل والرسالات والأقوام بعد آدم عليهالسلام. وعرضنا من موكب الإيمان هناك قصص نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ـ عليهمالسلام ـ ـ ومصارع المكذبين من أقوامهم ونجاة المؤمنين.
فالآن يبدأ هذا الجزء بتكملة لقصة شعيب ـ عليهالسلام ـ وقد اخترنا أن نضمها إلى نهاية الجزء الثامن تكملة للقصة هناك ..
ثم يقف سياق السورة وقفة للتعقيب على ذلك القصص ـ وفق منهج السورة ـ فيكشف في هذا التعقيب عن خطوات قدر الله بالمكذبين .. كيف يأخذهم بالبأساء والضراء لعل قلوبهم تصحو وترق ، وتلجأ إلى الله وتتضرع إليه ، فإذا لم تستيقظ هذه القلوب ولم تنفتح ولم تنتفع بالابتلاء ، أخذهم الله بالسراء ـ وهي أشد في الابتلاء ـ حتى يزدادوا عن قدر الله غفلة ، ويظنوا الحياة لهوا ولعبا. وعندئذ يأخذهم الله بغتة على حين غفلة : (وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ. ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا ، وَقالُوا : قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ! فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) ..
وهنا يكشف السياق كذلك عن العلاقة بين القيم الإيمانية وسنن الله في أخذ الناس ، حيث لا انفصال في خطوات قدر الله بين هذه السنن وتلك القيم. هذه العلاقة التي تخفى على الغافلين ، لأن آثارها قد لا تبدو في المدى القريب ؛ ولكنها لا بد واقعة في المدى الطويل : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ؛ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) ..
ويعقب الكشف عن خطوات قدر الله بالمكذبين ؛ وسنته وعلاقتها بالقيم الإيمانية في حياة البشر ؛ لمسات من التهديد تهز القلوب ؛ ولفتات إلى مصارع المكذبين توقظ الغافلين : (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ. أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ؟ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ؟ فَلا يَأْمَنُ
![في ظلال القرآن [ ج ٣ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3880_fi-zilal-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
