«إن الجامعة المقدسة والكنيسة الرسولية تحرم كل قائل بوجود زمن لم يكن ابن الله موجودا فيه. وأنه لم يوجد قبل أن يولد. وأنه وجد من لا شيء. أو من يقول : إن الابن وجد من مادة أو جوهر غير جوهر الله الآب. وكل من يؤمن أنه خلق ، أو من يقول : إنه قابل للتغيير ، ويعتريه ظل دوران».
ولكن هذا المجمع بقراراته لم يقض على نحلة الموحدين أتباع «آريوس» وقد غلبت على القسطنطينية ، وأنطاكية ، وبابل ، والإسكندرية ، ومصر.
ثم سار خلاف جديد حول «روح القدس» فقال بعضهم : هو إله ، وقال آخرون : ليس بإله! فاجتمع «مجمع القسطنطينية الأول» سنة ٣٨١ ليحسم الخلاف في هذا الأمر.
وقد نقل ابن البطريق ما تقرر في هذا المجمع ، بناء على مقالة أسقف الإسكندرية :
«قال ثيموثاوس بطريك الإسكندرية : ليس روح القدس عندنا بمعنى غير روح الله. وليس روح الله شيئا غير حياته. فإذا قلنا إن روح القدس مخلوق ، فقد قلنا : إن روح الله مخلوق. وإذا قلنا : إن روح الله مخلوق ، فقد قلنا : إن حياته مخلوقة. وإذا قلنا : إن حياته مخلوقة ، فقد زعمنا أنه غير حي. وإذا زعمنا أنه غير حي فقد كفرنا به. ومن كفر به وجب عليه اللعن»!!!
وكذلك تقررت ألوهية روح القدس في هذا المجمع ، كما تقررت ألوهية المسيح في مجمع نيقية. وتم «الثالوث» من الآب. والابن. وروح القدس ..
ثم ثار خلاف آخر حول اجتماع طبيعة المسيح الإلهية وطبيعته الإنسانية .. أو اللاهوت والناسوت كما يقولون .. فقد رأى «نسطور» بطريرك القسطنطينية أن هناك أقنوما وطبيعة. فأقنوم الألوهية من الآب وتنسب إليه ؛ وطبيعة الإنسان وقد ولدت من مريم ، فمريم أم الإنسان ـ في المسيح ـ وليست أم الإله! ويقول في المسيح الذي ظهر بين الناس وخاطبهم ـ كما نقله عنه ابن البطريق :
«إن هذا الإنسان الذي يقول : إنه المسيح .. بالمحبة متحد مع الابن .. ويقال : إنه الله وابن الله ، ليس بالحقيقة ولكن بالموهبة» ..
ثم يقول : «إن نسطور ذهب إلى أن ربنا يسوع المسيح لم يكن إلها في حد ذاته بل هو إنسان مملوء من البركة والنعمة ، أو هو ملهم من الله ، فلم يرتكب خطيئة ، وما أتى أمرا إدا»
وخالفه في هذا الرأي أسقف رومه ، وبطريرك الإسكندرية ، وأساقفة أنطاكية ، فاتفقوا على عقد مجمع رابع. وانعقد «مجمع أفسس» سنة ٤٣١ ميلادية. وقرر هذا المجمع ـ كما يقول ابن البطريق ـ :
«أن مريم العذراء والدة الله. وأن المسيح إله حق وإنسان ، معروف بطبيعتين ، متوحد في الأقنوم» .. ولعنوا نسطور!
ثم خرجت كنيسة الإسكندرية برأي جديد ، انعقد له «مجمع أفسس الثاني» وقرر :
«أن المسيح طبيعة واحدة ، اجتمع فيها اللاهوت بالناسوت».
ولكن هذا الرأي لم يسلم ؛ واستمرت الخلافات الحادة ؛ فاجتمع مجمع «خلقيدونية» سنة ٤٥١ وقرر : «أن المسيح له طبيعتان لا طبيعة واحدة. وأن اللاهوت طبيعة وحدها ، والناسوت طبيعة وحدها ، التقتا في المسيح» .. ولعنوا مجمع أفسس الثاني!
ولم يعترف المصريون بقرار هذا المجمع. ووقعت بين المذهب المصري «المنوفيسية» والمذهب «الملوكاني»
![في ظلال القرآن [ ج ٢ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3879_fi-zilal-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
