رحمة الله به أن يعامله بالعفو والمرحمة والغفران .. عن عائشة رضي الله عنها ، قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «لا يدخل أحدكم الجنة بعمله» .. قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : «ولا أنا. إلا أن يتغمدني الله برحمته» (١).
وهذا هو قوام الأمر في حس المؤمن : عمل بكل ما في الوسع. وشعور مع ذلك بالتقصير والعجز .. ورجاء ـ بعد ذلك ـ في الله لا ينقطع. وتطلع إلى العفو والمغفرة والسماح.
وأخيرا يلصق المؤمنون ظهورهم إلى ركن الله ، وهم يهمون بالجهاد في سبيله ، لإحقاق الحق الذي أراده ، وتمكين دينه في الأرض ومنهجه ، (حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) .. يلصق المؤمنون ظهورهم إلى ركن الله الركين ؛ ويرفعون رايته على رؤوسهم فينتسبون إليه وحده. إذا انتسبت الجاهلية إلى شتى الشعارات والعنوانات ؛ ويطلبون نصره لأوليائه بما أنه هو مولاهم الوحيد ؛ وهم باسمه يقاتلون الكفار الخارجين :
(أَنْتَ مَوْلانا ، فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) ..
إنه الختام الذي يلخص السورة. ويلخص العقيدة. ويلخص تضور المؤمنين ، وحالهم مع ربهم في كل حين ..
__________________
(١) أخرجه البخاري.
![في ظلال القرآن [ ج ١ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3878_fi-zilal-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
