يلاحظ الفطرة كلها لأنه من صنع خالق هذه الفطرة. وكل منهج آخر يخالف عنه في قليل أو كثير يصطدم بالفطرة فيخفق ، ويشقى الإنسان فردا وجماعة. والله يعلم وأنتم لا تعلمون ..
* * *
٢٢٤ ـ ثم ينتقل السياق من الحديث عن حكم المباشرة في فترة الحيض ، إلى الحديث عن حكم الإيلاء .. أي الحلف بالهجران والامتناع عن المباشرة .. وبهذه المناسبة يلم بالحلف ذاته فيجعل الحديث عنه مقدمة للحديث عن الإيلاء.
(وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ، وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ، وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ، وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ. لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ..
التفسير المروي في قوله تعالى : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ..) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : لا تجعلن عرضة يمينك ألا تصنع الخير ، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير. وكذا قال مسروق والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاووس وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومكحول والزهري والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي ـ رحمهمالله ـ كما نقل ابن كثير.
ومما يستشهد به لهذا التفسير ما رواه مسلم ـ بإسناده ـ عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قال : «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ، وليفعل الذي هو خير» .. وما رواه البخاري ـ بإسناده ـ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه» ..
وعلى هذا يكون معناها : لا تجعلوا الحلف بالله مانعا لكم من عمل البر والتقوى والإصلاح بين الناس. فإذا حلفتم ألا تفعلوا ، فكفروا عن أيمانكم وأتوا الخير. فتحقيق البر والتقوى والإصلاح أولى من المحافظة على اليمين.
وذلك كالذي وقع من أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ حين أقسم لا يبر مسطحا قريبه الذي شارك في حادثة الإفك ـ فأنزل الله الآية التي في سورة النور : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا. أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ؟) .. فرجع أبو بكر عن يمينه وكفر عنها.
٢٢٥ ـ على أن الله كان أرأف بالناس ، فلم يجعل الكفارة إلا في اليمين المعقودة ، التي يقصد إليها الحالف قصدا ، وينوي ما وراءها مما حلف عليه. فأما ما جرى به اللسان عفوا ولغوا من غير قصد ، فقد أعفاهم منه ولم يوجب فيه الكفارة :
(لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ، وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ. وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) .. وقد روى أبو داود ـ بإسناده ـ عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته : كلا والله. وبلى والله» .. ورواه ابن جرير عن طريق عروة موقوفا على عائشة : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ) .. لا والله وبلى والله» .. وفي حديث مرسل ـ عن الحسن بن أبي الحسن ـ قال : مر رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بقوم ينتضلون ـ يعني يرمون ـ ومع رسول الله ـ صلى الله عليه
![في ظلال القرآن [ ج ١ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3878_fi-zilal-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
