وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (٢٠١) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٢٠٢) وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)(٢٠٣)
هذا الدرس ـ كسابقه ـ استطراد في بيان فرائض هذه الأمة وتكاليفها ، ونظم حياتها ، وأحكام شريعتها فيما بينها ، وشريعتها مع غيرها من الأمم حولها.
ويتضمن هذا الدرس بيانا عن الأهلة ـ جمع هلال ـ كما يتضمن تصحيحا لعادة جاهلية وهي إتيان البيوت من ظهورها بدلا من أبوابها في مناسبات معينة ، ثم بيانا عن أحكام القتال عامة ، وأحكام القتال في الأشهر الحرم ، وعند المسجد الحرام خاصة. وفي النهاية بيانا لشعائر الحج والعمرة كما أقرها الإسلام وهذبها ، وعدل فيها كل ما يمت إلى التصورات الجاهلية.
وهكذا نرى هنا ـ كما رأينا في الدرس السابق ـ أحكاما تتعلق بالتصور والاعتقاد ، وأحكاما تتعلق بالشعائر التعبدية ، وأحكاما تتعلق بالقتال .. كلها تتجمع في نطاق واحد ، وكلها يعقب عليها تعقيبات تذكر بالله وتقواه.
في موضوع إتيان البيوت من ظهورها يجيء تعقيب يصحح معنى البر ، وأنه ليس في الحركة الظاهرة إنما هو في التقوى : (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ، وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ..
وفي القتال بصفة عامة يوجههم إلى عدم الاعتداء ، ويربط هذا بحب الله وكرهه. (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ..
وفي القتال في الشهر الحرام يعقب بتقوى الله : (وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) ..
وفي الإنفاق يعقب بحب الله للمحسنين : (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ..
وفي التعقيب على بعض شعائر الحج يقول : (وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) ..
وفي التعقيب الآخر على بيان مواقيت الحج والنهي عن الرفث فيه والفسوق والجدال يقول : (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ) ..
وحتى في توجيه الناس لذكر الله بعد الحج يجيء التعقيب : (وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) ..
![في ظلال القرآن [ ج ١ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3878_fi-zilal-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
