صورة تعارض الخبرين للمجتهد.
وأما ما ذكر منها في المرفوعة ، فان الظاهر ـ بقرينة سؤال السائل بعد ذلك هما عدلان مرضيان ـ أنه ليس المراد من الأعدل من كان هذا الوصف فيه أكثر وأشد ، بعد اشتراكهما في أصل الصفة ، بل المراد هو من كان منهما عادلا ، فهو من قبيل أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وحاصله يرجع إلى وجوب الأخذ بخبر العادل ، لكونه حجة ، وطرح الآخر لكونه غير حجة.
______________________________________________________
قطع النّظر عن العوارض ـ حصول الوثوق باخبار العادل ، بل الموثق غالبا ، وإن لم يكن عادلا ، كما قرّر ذلك مفصلا في مقام إثبات حجية خبر الواحد بسيرة العقلاء على العمل به. لكن ذلك عند عدم تحقق معارض له ، فإذا أخبر موثق بخبر يحصل الوثوق بالبال بصدق مضمونه ، وإذا أخبر آخر بضدّه ينتفي الوثوق به ، ويبقى السائل حائرا ، وأما إذا كان أحد الخبرين مشهورا والآخر نادرا ، يحصل الوثوق بالمشهور ، وإن كان غير المشهور أوثق وأعدل ، ويعمل العاقل في عمل نفسه على طبقه ، فإذا كان كلا الخبرين مشهورين ، يتحيّر السامع بأيهما يعمل ، فان كان المخبر بأحد الخبرين أوثق من الآخر ، يعمل العاقل على طبق قول الأوثق والأعدل ، فان كانا من هذه الجهة أيضا متساويين فيتخيّر.
نعم بعد الوثوق بكلا المخبرين إذا كانت قرينة على عدم حفظ جهة الصدور في أحدهما ، يحكم السائل عليه بأنه صدر لغير جهة الإفهام حقيقة.
إذا عرفت ذلك فنقول : يمكن أن تحمل الاخبار الدالة على الترجيح على ما هو المرتكز عند العقلاء ، حيث أخذت الشهرة في كلتا الروايتين من المرجحات ، وذكرها في المرفوعة أول المرجحات ، وكذا في المقبولة بعد ما تصدّى عليهالسلام لترجيح الرواية ، وأما صدرها فقد مرّ أنه في مقام ترجيح الحاكم ، وأما عدم التعرّض في المقبولة لصفات الراوي ، فلعلّه لما فرض الراوي تساويهما من حيث الصفات قبل ذكر الإمام عليهالسلام لها : (فان كان الخبران عنكم مشهورين رواهما الثقات عنكم .. (١) ..
__________________
(١) عوالي الليالي المجلد ٤ ـ الصفحة ١٣٣ ـ الحديث ٢٣١
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
