في الجمعة. فكل من طرفي الشك معارض لفرد من اليقين.
(ودعوى) أن اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة ، والقاعدة الثانية تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق (مدفوعة) بأن الشك ـ الطارئ في عدالة زيد يوم الجمعة وعدمها ـ عين الشك في انتقاض ذلك اليقين السابق. واحتمال انتقاضه وعدمه معارضان لليقين بالعدالة وعدمها ، فلا يجوز لنا الحكم بالانتقاض ، ولا بالعدم. انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول : الظاهر من كلامه قدسسره ان هذه المعارضة دائمية ، وليس كذلك ، (١١٥) لإمكان عدم إحراز الحالة السابقة قبل يوم الجمعة. نعم العدم الأزلي متيقن ، لكن انما يصح أن يكون مجرى للاستصحاب إن كان له أثر شرعي. وأما إن كان موضوع الأثر عدم العدالة للمحل المفروض وجوده ، فلا يلزم أن يكون ذلك العدم متيقنا دائما ، حتى يلزم التعارض بين الاستصحاب والقاعدة ، كما لا يخفى.
واعترض شيخنا الأستاذ دام بقاؤه ، بأن التعارض إنما يلزم لو كان كل واحد ـ من نقض اليقين بعدم العدالة قبل يوم الجمعة بشك ، ونقض اليقين بالعدالة المقيدة ثبوتها بذلك في مثل المثال ـ في عرض الآخر ، ولم يكن بينهما السببية والمسبية ، وإلّا فلا يعم العام إلا ما هو السبب منهما ، كما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى. وليس كذلك ، فان كون نقض اليقين بعدم العدالة مع هذا الشك نقضا بالشك ، يتوقف على عدم شمول النهي لنقض اليقين بالعدالة المقيدة. وهذا بخلاف نقض اليقين بالعدالة المقيدة مع هذا الشك ، فانه نقض
______________________________________________________
(١١٥) نعم وإن لم يكن فيما مثّل به ـ دام ظله ـ معارضة ، وكذا فيما إذا علم بتحقق ملكة العدالة وصدور فسق منه ، وشك في المتقدم والمتأخر منهما ، حيث لا استصحاب في المقام ، حتى يعارض القاعدة ، لكن مع ذلك إلغاء مثل تينك القاعدتين لخصوص مثل ذلك المورد النادر كما ترى ، لأن وجود مورد نادر لم تتحقق فيه المعارضة لا تخرج إحدى القاعدتين المتعارضتين الأخرى عن اللغوية.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
