دون دخل لخصوصية ، فانه يسرى إلى جميع أنواعه ، وكل نوع منه يتعلق به حكم مستقل غير الحكم الّذي تعلق بنوع آخر ، وان كان أصل الحكم من حيث تعلقه بالحيوان واحد. هذا.
الفرق بين قاعدة اليقين والاستصحاب
الحادي عشر ـ أن المعتبر في الاستصحاب أن يكون المكلف شاكا في البقاء ، بعد الفراغ عن أصل وجود المستصحب حين الشك في بقائه ، فلو شك في أصل وجوده ـ وهو الّذي يعبرون عنه بالشك الساري ـ لا يكون موردا للاستصحاب. نعم لو ورد دليل على عدم الاعتناء بالشك في أصل الحدوث ، أخذنا به ، ويصير هذا قاعدة أخرى. وقد تخيل إمكان شمول الأدلة المذكورة في باب الاستصحاب للقاعدتين.
وتقريب ذلك على نحو أتم : هو أن يقال : إنه في قولهم عليهمالسلام : (من كان على يقين فشك) جعل الزمان السابق ظرفا لليقين والزمان اللاحق ظرفا للشك. وأما المتيقن والمشكوك لوحظا مجردين عن اعتبار الزمان ، لا على نحو القيدية ولا على نحو الظرفية ، فالمراد باليقين بالشيء حينئذ هو اليقين بذات الشيء مهملة عن اعتبار الزمان ، والمراد بالشك أيضا كذلك. ولا شك في أن الشك في ذات الشيء يصدق على الشك في أصل وجوده ، وعلى الشك في بقائه ، لأن بقاء الشيء ليس امرا آخر وراء ذلك الشيء ، فإذا اشتمل على كلا الشكين ، فوجوب المضي على اليقين يوجب إلغاء كليهما. وإلغاء كل شك بحسبه ، فإلغاء الشك في أصل الوجود وهو الحكم بأصل الوجود إلغاء ، والشك في البقاء هو الحكم بالبقاء. هذا غاية تقريب كلام المتخيل.
أقول : والّذي يخطر بالبال في دفع هذا المقال هو أن : يقال : إن المتيقن بعدالة زيد في يوم الجمعة مثلا ، يصح أن يقال في حقه أنه متيقن بالعدالة مقيدة بكونها يوم الجمعة ، وأن يقال : إنه متيقن بالعدالة بملاحظة اعتبار ذلك الزمان ظرفا لها ، وان يقال : إنه متيقن بعدالة زيد مع إهمال الزمان قيدا وظرفا ، فان
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
