يوم الجمعة ، وشك في أن الكرية هل حدثت قبله أو بعده مثلا ، فاستصحاب عدم الكرية ـ إلى أول يوم الجمعة الّذي هو زمان ثبوت الملاقاة الخارجي ـ لا مانع منه. واما الاستصحاب في طرف الملاقاة المعلوم مبدأ حدوثها ، فلا يمكن ، لعدم زمان شك في بقاء عدمها ، لأنها قبل يوم الجمعة كانت معدومة قطعا ، وفي أول يوم الجمعة انتقض عدمها بالوجود قطعا ، فلم يبق في البين زمان يشك في بقاء عدم الملاقاة حتى يستصحب.
نعم كون الملاقاة في زمن الكرية مشكوك فيه ، إلا أنها على هذا النحو ليس لها حالة سابقة إن أريد إثباتها أو نفيها على نحو الربط ، وان لم يرد على النحو الربطي ، فيمكن استصحاب عدم هذا الوجود الخاصّ أعنى الملاقاة في زمن الكرية ، إلا أن هذا الاستصحاب محكوم ، لأن منشأ الشك في وجود هذا الخاصّ هو أن أول يوم الجمعة الّذي هو مبدأ وجود الملاقاة هل كان كرا أولا ، فلو كان الأصل جاريا في الخصوصية ، تتعين حال هذه الملاقاة بإحراز أصلها وجدانا ، وقيدها تعبدا.
ولعمري إن ما قلناه واضح وإن اشتبه على من لا يليق لمثله هذا لاشتباه ، وكأنه دام بقاؤه توهم ـ من عبارة الشيخ قدسسره في بيان تساقط الأصلين في مجهولي التاريخ (واما أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر ، فهي معارضة بالمثل) ـ أن المقصود إجراء الأصل في عدم أحدهما في زمن الآخر ، ملاحظا كونه في زمن الآخر جزءا للمستصحب ، لكنه من الواضح أن مراده قدسسره ليس ذلك ، بل هو ما ذكرنا ، فتأمل في المقام تجد صدق ما ادعيناه. هذا.
هل يؤخذ بالعامّ أو باستصحاب حكم المخصص
الأمر التاسع أن الدليل الدال على الحكم ، لو دل عليه في الزمان الثاني إثباتا أو نفيا ، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب ، لأن مورده عدم وجود الدليل الاجتهادي. انما الكلام في أنه لو كان لنا عام يدل على ثبوت الحكم لافراده ، ثم خرج منه فرد في زمان ، ففي ما بعد ذلك الزمان هل يرجع إلى استصحاب حكم
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
