الزوج ، وزيد على تقدير حياته يوجب تحقق عنوان الزوجية ، وهو موضوع لوجوب الإنفاق وأمثال ذلك ـ مما لا يسع لذكره المجال ـ كثيرة.
وقد أجاب عنه دام بقاؤه بقوله : (والتحقيق في دفع هذه الغائلة أن يقال : إن مثل الولد في المثال ، وإن لم يترتب على حياته أثر شرعي في خصوص خطاب ، إلا أن وجوب التصدق قد رتب عليه ، لعموم الخطاب الدال على وجوب الوفاء بالنذر ، فانه يدل على وجوب ما التزم به الناذر بعنوانه الخاصّ ، على ما التزم به من قيوده وخصوصياته ، فانه لا يكون وفاء لنذره إلا ذلك.
وبالجملة إنما يجب بهذا الخطاب ما يصدق عليه الوفاء بالحمل الشائع ، وما يصدق عليه الوفاء بهذا الحمل ليس إلّا ما التزم به بعنوانه بخصوصياته ، فيكون وجوب التصدق بالدرهم ما دام الولد حيا في المثال مدلولا عليه بالخطاب ، لأجل كون التصدق به كذلك وفاء لنذره ، فاستصحاب حياة الولد لإثبات وجوب التصدق غير مثبت ، ووجه ذلك ـ أي سريان الحكم من عنوان الوفاء بالوعد أو العهد أو النذر وشبهه من الحلف والعقد إلى تلك العناوين الخاصة المتعلق بها أحد هذه الأمور حقيقة ـ هو أن الوفاء ليس إلا امرا منتزعا عنها ، وتحققه يكون بتحققها. وانما أخذ في موضوع الخطاب ذلك دونها ، لأنه جامع لها مع شتاتها وعدم انضباطها ، بحيث لا تكاد ان تندرج تحت ميزان أو يحكى عنها بعنوان غيره جامع ومانع كما لا يخفى.
وهذا حال كل عنوان منتزع عن العناوين المختلفة المتفقة في الملاك ، للحكم عليها المصحح لانتزاعه عنها ، كالمقدمية والضدية ونحوهما. ولأجل ذلك يكون النهي المتعلق بالضد ـ بناء على اقتضاء الأمر بالشيء له ـ من باب النهي في المعاملة والعبادة ، لا من باب اجتماع الأمر والنهي.
(لا يقال) : إن الغصب مثلا له عنوان منتزع ، فكيف إذا اجتمع مع الصلاة يكون من باب اجتماع الأمر والنهي لا النهي في العبادات والمعاملات؟
(لأنا نقول) : إن الغصب وإن كان منتزعا إلا أنه ليس بمنتزع من الأفعال بما هي صلاة ، بل بما هي حركات وسكنات ، كما ينتزع منها عنوان الصلاة
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
