حال الشك ليس خارجا عن وظيفة الشارع.
وفيه أن عنوان عدم المانع ووجوده كالمقتضي بعنوانه ، (١١٠) وكذا العلة ليس له أثر حتى عقلا ، فان مثل تلك العناوين إنما تنتزع من تأثير شيء بعنوانه الخاصّ في شيء ، لأن الآثار تتحقق بها. وهذا واضح جدا.
وأما الخامس فلا يبعد دخوله في الأدلة ، حيث أن الحكم ببقاء ما هو من قبيله بجعل منشأ انتزاعه ، فهو مما تناله يد التصرف. وليس خارجا عن وظيفة الشارع. ودعوى انصراف الاخبار عن مثله ليس لها وجه. والمسألة محل تأمل.
وأما القسم الأول ، فالتحقيق فيه عدم دخوله في الاخبار ، وعدم شمولها له ، لأن الإبقاء العملي للشيء ينصرف إلى إتيان ما يقتضيه ذلك الشيء بلا واسطة.
فان قلت لو تيقن بشيء ليس له أثر إلا بواسطة الوسائط ، فمقتضى أصالة الإطلاق في لفظ اليقين الحكم بدخول هذا المتيقن أيضا ، فيحكم بوجوب ترتيب الآثار مع الواسطة ، لانحصار الأثر فيها بالفرض. وإذا صح في ذلك يتم في غيره ، لعدم القول بالفصل.
قلت : قد قلنا : إن المراد من نقض اليقين في القضية هو النقض العملي ،
______________________________________________________
(١١٠) لا يخفى أن الشرطية والمانعية وأمثالهما وإن كانت من الأمور الانتزاعية ، ولم تكن في نفسها امرا شرعيا أو عقليا ، لكن لما كان رفعها برفع منشأ انتزاعها ممكنا ، بمعنى كون منشأها أثرا ، وهو كاف في صحة رفعها ، فلا مانع من شمول الأدلة المثبتة للآثار الشرعية تعبدا ، كما لا مانع من شمول حديث الرفع للشرط المشكوك ، كما سيأتي منه ـ دام ظله ـ.
هذا إذا كان المقصود استصحاب عدم المانع بعنوان عدم المانع. وأما إذا كان المانع بعنوانه الأولي مسبوقا بالعدم ، فلا مانع من استصحابه ، إذا كان مانعا شرعا ، مثل استصحاب عدم استصحاب جزء من اجزاء غير المأكول في الصلاة ، فيما إذا احتمل طروه مثلا ، وكذلك الكلام في الشرط. وسيأتي منه ـ دام ظله ـ اختياره.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
