فانه يقال : كلا ، كيف يصير العام المتحقق في ضمن خاص مقصودا واختياريا ، بمجرد قصد خاص آخر قصده بخصوصيته. نعم لو عمد إلى خاص تبعا للعام ، فصادف غيره من افراده ، لم يخرج عن اختياره بما هو متحد مع ذلك العام ، وان كان خارجا عنه بما هو ذلك الخاصّ) انتهى موضع الحاجة من كلامه دام بقاؤه.
أقول : لا شك في أن كل عنوان يكون ملتفتا إليه حال إيجاده وكان بحيث يقدر على تركه يصير اختياريا ، وان لم يكن موردا للغرض الأصلي ، مثلا لو شرب الخمر مع العلم بكونها خمرا لا لأنها خمر ، بل لأنها مائع بارد ، يصح ان يعاقب عليه ، لأنه شرب الخمر اختيارا (١١) ، وإن لم يكن كونها خمرا داعيا ومحركا له على الشرب ، لأنه يكفى في كون شرب الخمر اختياريا ، صلاحية كون الخمرية رادعة له ، وكونه قادرا على تركه. ونظير هذا محقق فيما نحن فيه بالنسبة إلى الجامع ، فان من شرب مائعا باعتقاد انه خمر ، يعلم بان هذا مصداق لشرب المائع ، ويقدر على تركه ،
______________________________________________________
التجري
(١١) ويشهد لذلك تقبيح العقلاء ـ من قتل زيدا بزعم انه عمرو ـ في قتل أصل الإنسان ، والصائم الّذي شرب الماء بزعم انه خمر في إفطار الصوم.
لا يقال : ذلك مناف لما هو المعروف من أن المهملة لا إطلاق فيها إذا كانت بتبع الفرد.
لأنه يقال : معنى عدم إطلاقها عدم السراية إلى فرد آخر ، مع خصوصيته المضادة للمحكوم عليه ، لا عدم سراية العوض إلى الجامع. مثلا لو باع فرسا ، فبان حمارا ، لا يقال بسراية البيع من جامع الحيوان إلى الحمار ، لا انه لو كان لبيع جامع الحيوان أثر ، لا يترتب عليه.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
