ـ الجارية في الأطراف الخالية عن الطريق ـ سليمة عن المعارض.
ولو كان بعد تحقق العلم الإجمالي ، فان كان المقام من الشبهات الحكمية ، وكان عدم وصوله إليه من جهة عدم الفحص ، فلا إشكال أيضا في خلو الأصول في باقي الأطراف عن المعارض ، لأن قيام الطريق يكشف عن عدم كون مورده مجرى للأصل من أول الأمر ، فيبقى خاليا عن المزاحم.
وإن لم يكن من الشبهات الحكمية ، أو كان ، ولكن تفحص بقدر الوسع ، فلم يجد الطريق ابتداء ، ثم التفت إلى طريق على خلاف العادة
______________________________________________________
وعمرو بإحداث تكليف آخر زائدا على ما كان منجزا قبل ، لا مانع من إجراء الأصل في إناء بكر.
وليس لأحد أن يقول : إن الأصل في إناء بكر كان في الواقع معارضا لأصلهما.
لأنه يقال : إن الأصل لا يتحقق بدون تحقق موضوعه ، ولا معنى له. ولمفروض ان إناء بكر ـ يوم الجمعة ـ لم يكن متعلقا للعلم ولا الشك ، حتى يجري فيه الأصل ليعارض أصلهما وبذلك يعلم حال الملاقي لأحد الأطراف ، وانه لا يجب الاجتناب عنه ، إذا علم به بعد العلم الإجمالي ، سواء علم بحصول الملاقاة قبل العلم السابق أو بعده ، ويجب الاجتناب عنه لو وقع ، أولا طرفا للعلم ، وان علم بعد ذلك كون نجاسته مستندة إلى الملاقاة ، ولا يجب الاجتناب حينئذ عن الملاقى ـ بالفتح ـ لو حصل العلم به ، بعد العلم بالملاقي ـ بالكسر.
والحاصل : ان الأصل لا يجري ما لم يتحقق موضوعه ، فكل ما لم يعلم به من الأطراف الا بعد تعارض الأصول في بعض آخر ، فلا مانع من إجراء أصله.
ولا فرق فيما ذكرنا بين كون المانع ـ من إجراء الأصول في بعض الأطراف ـ تعارض الأصول ، كما ذكرنا ، أو قيام أمارة مثبتة للتكليف في بعض الأطراف ، فيبقى الأصل في بعضها الآخر سليما.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
