واضح. اما لو كان الاضطرار لا حقا ومسبوقا بتحقق العلم الإجمالي ، فلا يرفع الأثر الحاصل للعلم ، لأن الذّمّة قد اشتغلت بامتثال التكليف الواقعي في حال العلم ، فيجب بحكم العقل تحصيل اليقين بالبراءة.
(الثانية) أنه لو اضطر إلى ارتكاب البعض الغير المعين ، فلا يكون مانعا من تنجز الخطاب في كل من الأطراف فعلا ، لعدم الاضطرار إلى ارتكاب طرف معين.
وبعبارة أخرى شرائط الخطاب بالنسبة إلى الواقع موجودة (٨٧) ، ولذا لو علم به تعين عليه دفع اضطراره بالطرف الآخر ، غاية الأمر جهل
______________________________________________________
(٨٧) قد يقال : إن المقام مقام التمسك بإطلاق المقيّد ، لا التمسك بإطلاق المطلقات ، فان إطلاق (رفع ما اضطروا إليه) كما يشمل ما اضطر إليه تعيينا ، كذلك يشمل ما اضطر إليه تخييرا ، كما لو كان أحد الفردين من الخمر مضطرا إليه ، بل يمكن أن يقال : إن كل واحد منهما معيّنا مصداق للمضطر إليه إذا ارتفع الاضطرار به ، فلو صادف الحرام الواقعي ، فلا مانع من تقييده. وعلى ذلك يكون أصل التكليف مشكوكا فيه.
لكنه يقال : إن الاضطرار تعيينا أو تخييرا مقيّد للواقع ، إذا كان هو المضطر إليه واقعا وفي علم الله. أما إذا كان في الواقع بلا محذور ، وإنما يرتكبه المكلف أحيانا لجهله ، فلا مانع من حفظ إطلاق الواقع ، وجعل حكم ظاهري للمكلف بجواز ارتكابه ظاهرا ، بل يمكن ـ بلا جعل حكم ـ تسليم الأمر إلى المكلف ، فيعمل بما يحكم به عقله ، والعقل يحكم بحفظ الواقع حتى المقدور ، بعد ما لم يكن فيه محذور واقعا.
اللهم إلا أن يقال : إن مجرّد إمكان جعل الحكم الظاهري لا يكفي لإثباته ، ما لم يدل عليه دليل خاص. وأما الأدلة العامة ، فالأصل في كل منهما متعارض ، والواحد لا بعينه لم يكن تحت الدليل ، وأما حكم العقل فمسلّم فيما إذا كان الاضطرار عقليا ، وأما في العرفي ، فان كان الدليل مقيدا للواقع بمثل ذاك الاضطرار ،
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
