مثل قوله تعالى : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وكذا (لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ).
والجواب عما عدا الأخير أن الاتقاء يشمل فعل المندوبات وترك المكروهات. ولا إشكال في عدم وجوبهما ، فيدور الأمر بين تقييد المادة بغيرهما وبين التصرف في هيئة الطلب ، بحملها على إرادة مطلق الرجحان ، حتى لا ينافى فعل المندوب وترك المكروه. ولا إشكال في عدم أولوية الأول إن لم نقل بأولوية الثاني ، من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب ، حتى قيل : إنه صار من المجازات الراجحة لمساواة احتمالها مع الحقيقة. وأما عن آية التهلكة فبان الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم ، لعدم البيان عليه ، وبدونه قبيح. ولا يمكن ان يكون هذا النهي بيانا ، إذ موضوعه التهلكة ، ولا يمكن ان يتحقق الموضوع بواسطة حكمه. واما الهلاك بمعنى المفاسد المترتبة على فعل الحرام وترك الواجب ، فالحق ان الآية لا تشملها ، لأنها مما لم يقل به إلا الأوحدي من الناس بالبرهان
______________________________________________________
إلّا أن ما أجمع على حرمته ـ ولو كان عنوانا عاما ، أو ورد عليها دليل ـ هو الضرر الواقعي ، والتمسك بهما في مورد الشك تمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية.
وأما ما أورد عليه من أن المتيقن من مورد الاتفاق انما هو الشبهات التي لم يكن كشفها وظيفة الشارع. ففيه : أن الشارع إذا حرّم شيئا بعنوان الضرر ، فلا ريب أن تعيين مصداق الضرر خارج عن وظيفته. نعم في بعض الموارد يمكن أن يكون الضرر الواقعي مخفيا ، بحيث يجب على الشارع إعلام العباد ، ولو بإنشاء حكم إلزاميّ عليه بعنوانه. وهذا لا ربط له بإثبات الحرمة بعنوان لا ضرر.
فالجواب لهذا التمسك منحصر بما ذكر من أنه تمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، ولذا يجوز لمن يجوّز التمسك به فيها التمسك لإثبات الحرمة في المقام بلا ضرر ، فلا تغفل.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
