لا يترتب عليه أثر الحجية ، ما لم يثبت بعلم أو علمي ، فإذا لا منافاة بين احتمال منع الشارع عن اتباع ظن ، واستقلال العقل بحجية ، لعدم ثبوت ذلك المنع بطريق معتبر من العلم أو العلمي ، وكذا لا منافاة بين الظن بذلك واقعا ، واستقلال العقل بحجية الظن الممنوع ، لتحقق الملاك في الظن الممنوع ، دون المانع فتدبر جيدا.
المبحث الثالث في مسائل الشك.
وفيه مقاصد :
المقصد الأول في أصالة البراءة
اعلم ان من وضع عليه قلم التكليف إذا التفت إلى الحكم الشرعي في الواقعة ، فإما أن يكون قاطعا أولا ، وعلى الثاني إما أن يكون له طريق معتبر أولا. ولا إشكال في أن مرجع القاطع إلى قطعه ، كما أنه لا إشكال في أن مرجع من جعل له طريق معتبر إلى الطريق المجعول له.
وأما الأخير فمرجعه إلى القواعد المقررة للشاك ، وهي منحصرة في أربع : لأن الشك إما ان تلاحظ فيه الحالة السابقة أولا ، فالأوّل مجرى الاستصحاب ، والثاني إما أن يكون الشك فيه في جنس التكليف أولا ، والأول مجرى أصالة البراءة (٦٣) والثاني إما أن يمكن فيه الاحتياط أم لا ، فالأوّل مورد الاحتياط ، والثاني مجرى التخيير.
وإنما عدلنا ـ عما ذكره شيخنا المرتضى قدسسره من التقسيم ـ إلى ما ذكرنا ، لأنه لا يخلو عن مناقشة واختلال. ثم انك قد عرفت أن الشاك موضوع للقواعد الأربع ، والمقصود بالبحث في هذه الرسالة التعرض لتلك القواعد تفصيلا ، فهاهنا أربع مسائل :
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
