نعم يمكن القول بعدم شمولها للموارد التي ألزم المكلف على نفسه المشقة ـ كما لو آجر نفسه لعمل شاق ـ بوجهين (أحدهما) أن القضية واردة في مقام المنة ، ولا منة في هذه الموارد (ثانيهما) ان العمل بعد هذا الالتزام مستند إلى نفس الملتزم ، لا إلى الشارع.
وقد يورد على الأخذ بالاحتياط انه مخالف للاحتياط ، وهذا الإيراد مبنى على اعتبار قصد الوجه ، وقد أشبعنا الكلام في الجواب عن ذلك في مبحث مقدمة الواجب ، فراجع. ونزيد هنا أنا لو سلمنا ذلك فهو مختص بصورة قدرة المكلف على تحصيل العلم التفصيلي. وأما في غيرها فلا ، خصوصا في ما إذا لم يقدر على تحصيل الطريق الشرعي أيضا ، كما هو المفروض في المقام ، لأن الظن الّذي لم يقم دليل شرعي على حجيته لا يجوز قصد الوجه به ، وان اكتفى المدعى بقصد الوجه بالوجوب العقلي ، فهو ممكن بالنسبة إلى الاحتياط اللازم بمقتضى حكم العقل في المقام.
هذا واما المقدمة الثالثة ـ وهي عدم جواز ترك التعرض لامتثال التكاليف بنحو من الأنحاء ـ فيدل عليه (أولا) العلم الإجمالي بوجود الأحكام ، وهو يوجب الموافقة القطعية ، وبعد عدم التمكن أو عدم الوجوب تسقط الموافقة القطعية ، ولكن تبقى حرمة المخالفة القطعية بحالها ، فان قبح المخالفة القطعية لا يمكن ان يرفع في حال من الأحوال ، كما قرر
______________________________________________________
إذا وجب في مورد حرجي ، لورود الحكم في مورد الحرج ، ولا تشمله أدلته ، كما بيّن في محله.
نعم لو استلزم في مورد حرجا زائدا على أصل الاحتياط فتشمله الأدلة ، ويرفع وجوبه بلا محذور أصلا.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
