اللازمة لترك الواجب أو فعل الحرام ، بناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها. وأما الكبرى فلاستقلال العقل بها ، بل قيل : إن وجوب دفع الضرر المظنون متفق عليه بين العقلاء ، وإن لم نقل بالتحسين والتقبيح.
والجواب ان الضرر الأخروي غير مظنون ، بل ولا محتمل من جهة عدم البيان (٥٠) واما الغير الأخروي ـ إن سلمنا الظن به ـ فلا يوجب صحة العقوبة ، بداهة أن مجرد هذا الظن ليس منشأ للعقوبة ، وليس هنا حكم عقلي يوجب العقوبة (٥١) ، بل المحقق في موارد الظن بالضرر تحرز النفوس بمقتضى الجبلة ، ولا يختص ذلك بالعقلاء ، بل هو امر مرتكز في نفوس تمام الحيوانات. ومعلوم أن مثل هذا الارتكاز الجبلي ـ الّذي ليس منشؤه التحسين والتقبيح ـ ليس موجبا لصحة العقوبة.
والحاصل أن تحرزهم عن الضرر إنما هو من جهة حبهم للنفس والمال ، وليس من أقدم عليه ـ لغرض من الأغراض ممن يعد عند العقلاء ـ مقدما على القبيح ، كمن يقدم على الظلم ، فلم يبق إلا أن المقدم على الضرر المظنون أو المحتمل يقع فيه على فرض وجوده ، وهذا
______________________________________________________
(٥٠) بل يمكن أن يقال : إن الظن بالضرر الأخروي. ـ بمعنى العقاب كاحتماله ، بل وكالعلم به ـ لا يمكن أن يكون بيانا ، لأنه لا يترتب على مخالفة الظن المذكور الا الوقوع فيه على تقدير الإصابة ، ولا يكون بيانا لحكم آخر ، ولا مصححا لعقاب آخر ، والمفروض أنه لا يتحقق العلم والظن به ، بل ولا الاحتمال ، إلا بعد تحقق بيان غيره ، فلا يصير احتمال العقاب أو الظن به أو العلم به بيانا أصلا ، بل البيان هو الحجة الناهضة للتكليف ، فافهم فانه دقيق.
(٥١) أما عدم كونه بيانا على هذا التقدير ، فواضح ، لأنه ليس بحكم حتى يكون بيانا وأما على تقدير كون العقل حاكما به ـ كحكمه بقبح الظلم ـ فهل يكون
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
