وأنصف ، وكذا نرى من أنفسنا ان من صلى صلاة فاسدة لا يصح سلب معنى لفظ الصلاة عما فعله في الخارج ، ولو قلنا أحيانا بان ما فعله ليس بصلاة ، فليس نفى الصلاة عن فعله كنفي الصلاة عن الصوم وغيره من موضوع آخر كالحجر والإنسان ، إذ يصح الثاني بلا عناية أصلا بخلاف الأول.
واستدل أيضا للمذهب الأعمّي بان الصلاة استعملت في غير واحد من الاخبار في الفاسدة ، كقوله : (بنى الإسلام على خمس الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ، ولم يناد أحد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بالأربع وتركوا هذه ، فلو ان أحدا صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية لم يقبل له صوم ولا صلاة) ومحل الاستشهاد قوله عليهالسلام : (فأخذ الناس بالأربع) وقوله : (فلو ان أحدا صام نهاره وقام ليله إلخ) وكقوله عليهالسلام : (دعى الصلاة أيام أقرائك) حيث أن المراد لو كان الصحيحة لم تكن بقادرة عليها ، فلا يجوز نهيها عنها.
والجواب ان الإطلاق أعم من الحقيقة مضافا إلى ان لفظ الصلاة في الخبر الثاني استعمل في المعنى المجازي ، حتى على مذهب الأعمّي ، لأن المنهي عنه من الحائض ليس كلما يطلق عليه معنى لفظ الصلاة ، فان الحائض لو أتت بالصلاة فاقدة لبعض الشرائط أو الاجزاء المعتبرة فيها من غير جهة الحيض ، لم يكن ما فعلته محرما (٤٤) فالصلاة في قوله عليهالسلام : (دعى الصلاة) استعملت في الفرد الخاصّ أعني المستجمع لجميع الاجزاء والشرائط ، ما عدا كونها حائضا واستعمال العام في الخاصّ مجاز ،
______________________________________________________
(٤٤) لا إشكال في حرمته التشريعية وان قلنا بخروجه عن مفاد الرواية للانصراف.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
