يلتزم بالاشتغال في موارد الشك في الجزئية أو الشرطية ، وإن بنى في الأقل والأكثر على البراءة عقلا ، لأنه مكلف بإتيان ذلك المعنى الواحد ، فمتى شك في جزئية شيء أو شرطيته ، يرجع شكه إلى ان ذلك المعنى الواحد هل يتحقق بدون الإتيان بالمشكوك أم لا ، مع أن القائلين بالصحيح قائلون بالبراءة فيهما.
وقد تصدى لدفع هذا الإشكال شيخنا الأستاذ في الكفاية بأن الجامع انما هو مفهوم واحد منتزع من هذه المركبات المختلفة زيادة ونقيصة ، بحسب اختلاف الحالات ، يتحد معها نحو اتحاد وفي مثله تجري البراءة ، وانما لا تجري فيما إذا كان المأمور به امرا واحدا خارجيا مسببا عن مركب مردد بين الأقل والأكثر ، كالطهارة المسببة عن الغسل والوضوء فيما إذا شك في أجزائهما (انتهى كلامه).
أقول : لا إشكال في أنه إذا كان الشيء مجمعا ومصداقا لعناوين عديدة ، فكل عنوان منها وقع في حيز التكليف ، كان المكلف مأخوذا بذلك العنوان والعناوين الأخر وان كانت متحققة مع العنوان الواقع في حيز التكليف ، ولكن ليس لوجودها ولا لعدمها دخل في براءة ذمة المكلف واشتغاله وهذا واضح جدا ، فحينئذ ان قلنا بان الواقع في
______________________________________________________
(لا يقال) : ان الموضوع له ان كان العنوان العرضي ، أي مفهوم الاجزاء المفيدة للقرب ، فيلزم كون الصلاة مثلا مرادفة لهذا العنوان ، وان كان مصداق الاجزاء المقيدة بهذا القيد ، فهو كر على ما فر من عدم تصوير الجامع.
(لأنا نقول) : الموضوع له على هذا ليس المفهوم المذكور ، ولا الجامع بين الخارجيات ، بل نفس الاجزاء الخارجية كما قلنا مقيدة بذلك القيد ، فيكون الجامع لشتات المتفرقات ذلك القيد ، وذلك لا ينافي عدم الجامع لها بغير هذا العنوان ، وهذا التقرير وان سلم عن مخالفة المرتكزات لكن يبقى إشكال الاشتغال الآتي على حاله.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
