والّذي يقوى في النّفس أن يقال : إن فعل ذلك الشيء المفروض ـ على تقدير قصد ترك أحد الأطراف الّذي هو بدل له في الحرمة ـ لا مانع من تحقق العبادة به ، لأنه على هذا التقدير ليس قبيحا عقلا ، بل على تقدير عدم قصد التوصل به إلى الحرام. نعم على غير هذين التقديرين ـ وهو ما إذا كان الآتي بذلك الفعل قاصدا إلى إيجاد فعل الحرام ـ لا يمكن ان يكون ذلك الفعل عبادة ، فحينئذ نقول في المثال : إن صابّ الماء على الوجه ، إن لم يقصد به إيجاد فعل الغصب ، فلا مانع من صحة وضوئه ، وإلّا فالحكم بالبطلان متجه (٨٩). وستطلع على زيادة توضيح لا مثال هذا المقام في مسألة اجتماع الأمر والنهي.
ثم إن هذه المسألة هل هي داخلة في المسائل الأصولية أو الفقهية؟ أقول مسألتنا هذه ان كان البحث فيها راجعا إلى الملازمة العقلية ، فهي من المسائل الأصولية ، وان كان عن وجوب المقدمة ، فهي من المسائل الفقهية. وقد تقدم في أول الكتاب ما يوضح ذلك. والظاهر
______________________________________________________
عمرو ، وهو اخبار واحد عن مجيء أحدهما ، ولا ينحل إلى خبرين أحدهما مجيء زيد عند عدم مجيء عمرو ، والثاني مجيء عمرو عند عدم مجيء زيد ، حتى يسند إليه كذبان عند مجيئهما أو عدمه ، وعلى هذا لا منافاة بين الخطابين وان اجتمعا في جميع الأطراف كافعل أحدهما ولا تفعل أحدهما ، فضلا عن مثل المثال الّذي اتفق الاجتماع في بعض الأطراف فيه.
(٨٩) لا لكون الصّب المذكور حراما تخييريا ، فانه غير مانع كما أشار إليه ـ دام ظله ـ وذكرنا وجهه ، بل لأن الاشتغال بمقدمة بقصد التوصل إلى الحرام اما حرام رأسا لصدق العصيان عليه عرفا ، واما لكونه تجريا ، وبطلان الوضوء على الأول واضح ، لعدم صلاحية المبغوض للمقربية ، واما على الثاني فلعدم الحسن الفاعلي ولو لم يكن بحرام ، وهو مما تحتاج إليه العبادة وتبطل بفقدانه.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
