المسلمون ، فنهى الله عن ذلك (لَاتَقُولُوا رَاعِنَا) (وَقُولُوا انْظُرْنَا).
التّفسير
لا توفّروا للأعداء فرصة الطعن : الآية الكريمة تخاطب المسلمين قائلة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَاتَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
ممّا سبق من سبب نزول هذه الآية الكريمة نستنتج أنّ على المسلمين أن لا يوفروا للأعداء فرصة الطعن بهم ، وأن لا يتيحوا لهم بفعل أو قول ذريعة يسيئون بها إلى الجماعة المسلمة.
حين يشدد الإسلام إلى هذا الحد في هذه المسألة البسيطة ، فإنّ تكليف المسلمين في المسائل الكبرى واضح ، عليهم في مواقفهم من المسائل العالمية أن يسدوا الطريق أمام طعن الأعداء ، وأن لا يفتحوا ثغرة ينفذ منها المفسدون من الداخل والخارج للإساءة إلى سمعة الإسلام والمسلمين.
الآية التالية تكشف عن حقيقة ما يكنّه مجموعة من أهل الكتاب والمشركين من حقد وعداء للجماعة المؤمنة : (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِنْ رَّبّكُمْ) ، وسواء ودّ هؤلاء أم لم يودّوا فرحمة الله لها سنّة إلهيّة ولا تخضع للميول والأهواء : (وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
الحاقدون لم يطيقوا أن يروا ما شمل الله المسلمين من فضل ونعمة ، وما منّ عليهم من رسالة عظيمة ، ولكن فضل الله عظيم.
مغزى قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا) : أكثر من ثمانين موضعاً خاطب الله المسلمين في كتابه الكريم بهذه العبارة ، وكل هذه المواضع من القرآن الكريم نزلت في المدينة ، ولا وجود لهذه العبارة في الآيات المكية ، ولعلّ ذلك يعود إلى تشكل الجماعة المسلمة في المدينة ، وإلى ظهور المجتمع الإسلامي بعد الهجرة. ولذلك خاطب الله الجماعة المؤمنة بعبارة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا) ، وهذا الخطاب يتضمن إشارة إلى ميثاق التسليم الذي عقدته الجماعة المسلمة مع ربّهابعد الإيمان به ، وهذا الميثاق يفرض على الجماعة الطاعة والإنصياع لأوامر ربّ العالمين ، والإستجابة لما يأتي بعد هذه العبارة من أحكام.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
