٤ ـ عوامل الخوف من الموت : أكثر الناس يخافون من الموت ، وخوفهم هذا يعود إلى عاملين :
أ) الخوف من الفناء والعدم ، فالذين لا يؤمنون بالآخرة لا يرون بعد هذه الحياة استمرارًا لحياتهم ، ومن الطبيعي أن يخاف الإنسان من الفناء ، وهذا الخوف يلاحق هؤلاء حتى في أسعد لحظات حياتهم فيحوّلها إلى علقم في أفواههم.
ب) الخوف من العقاب ، ومثل هذا الخوف يلاحق المذنبين المؤمنين بالآخرة ، فيخافون أن يحين حينهم وهم مثقلون بالآثام والأوزار ، فينالوا جزاءهم ، ولذلك يودّون أن تتأخر ساعة انتقالهم إلى العالم الآخر.
الأنبياء العظام أحيوا في القلوب الإيمان باليوم الآخر ، وبذلك أبعدوا شبح الفناء والإنعدام من الأذهان ، وبيّنوا أنّ الموت انتقال إلى حياة أبدية خالدة منعّمة.
من جهة اخرى دعا الأنبياء إلى العمل الصالح ، كي يبتعد الإنسان عن الخوف من العقاب ، ولكي يزول عن القلوب والأذهان كل خوف من الموت.
(قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) (٩٨)
سبب النّزول
جاء في تفسير مجمع البيان : قال ابن عباس : كان سبب نزول هذه الآية ما روي أنّ ابن صوريا وجماعة من يهود أهل فدك ، لمّا قدم النبي صلىاللهعليهوآله المدينة ، سألوه فقالوا : يا محمّد! كيف نومك فقد اخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان؟ فقال : «تنام عيناي وقلبي يقظان». قالوا : صدقت يا محمّد ... قالوا : فأخبرنا عن ربّك ما هو؟ فأنزل الله سبحانه (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) إلى آخر السورة. فقال له ابن صوريا : خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك واتبعتك : أيّ ملك يأتيك بما يُنزل الله عليك؟ قال : «جبريل». قال ابن صوريا : ذاك عدونا ينزل بالقتال والشدة والحرب ، وميكائيل ينزل باليسر والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنّا بك.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
