الآية التالية تؤكد تلك التشريعات وتحثّ الناس على إتّباعها وتهدد المخالفين والعاصين فتقول : (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
ومرّة اخرى تؤكد الآية على أنّ الناس هم المسؤولون عن أعمالهم وأنّ النبي مسؤول عن تبليغ الرسالة لا غير (مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلغُ). وفي الوقت نفسه : (وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ).
(قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (١٠٠)
الأكثرية ليست دليلاً على الحق : دار الحديث في الآيات السابقة حول تحريم الخمر والقمار والأنصاب والأزلام وصيد البر في حال الإحرام ، ولكن قد نجد أناساً يتذرّعون لإرتكاب هذه المعاصي بالكثرة الكاثرة من الذين يرتكبونها في بعض الأمصار ، يضع الله سبحانه قاعدة كلية ورئيسية في عبارة قصيرة شاملة يخاطب بها رسوله الكريم : (قُلْ لَا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَالطَّيّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ).
وعليه فإنّ الخبيث والطيب ـ في الآية ـ يشملان كل ما يرتبط بالإنسان ، طعاماً كان ذلك أم فكراً.
وفي الختام يخاطب العلماء وأصحاب العقول والأذكياء فيقول : (فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِى الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) (١٠٢)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان عن علي بن أبي طالب عليهالسلام قال : خطب رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : «إنّ الله كتب عليكم الحج». فقام عكاشة بن محصن ـ وقيل : سراقة بن مالك ـ فقال : أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثاً ، فقال رسول الله : «ويحك ما يؤمّنك أن أقول نعم ، والله لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني كما
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
