من الخمر ، كما جاء في تفسير في ظلال القرآن ج ٣ ، ص ٣٣) كان يدعو الله تعالى : اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً. فلمّا نزلت الآية (٢١٩) من سورة البقرة : (يَسَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ...) قرأها عليه النبي صلىاللهعليهوآله فظل على دعائه وكذلك فلمّا نزلت الآية (٤٣) من سورة النساء : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَاتَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى). فلمّا نزلت آية المائدة دعي فقرأت عليه فلما بلغ قول الله تعالى (فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) قال : انتهينا انتهينا!
التّفسير
مراحل تحريم الخمر وحكمها النهائي : سبق أنّ ذكرنا في ذيل الآية (٤٣) من سورة النساء ، إنّ معاقرة الخمر في الجاهلية وقبيل الإسلام كانت منتشرة إنتشاراً أشبه بالوباء العام ، حتى قيل : أنّ حبّ عرب الجاهلية كان مقصوراً على ثلاثة : الشعر والخمر والغزو.
من الواضح أنّ الإسلام لو أراد أن يحارب هذا البلاء الكبير الشامل بغير أن يأخذ الأوضاع النفسية والاجتماعية بنظر الاعتبار لتعذّر الأمر وشقّ تطبيق التحريم ، لذلك إتخذ أسلوب التحريم التدريجي وإعداد الأفكار والأذهان لإقتلاع هذه الآفة من جذورها ، وهي العادة التي كانت قد تأصّلت في نفوسهم وعروقهم ، ففي أوّل الأمر وردت إشارات في الآيات المكية تستقبح شرب الخمر ، إلّاأنّ تلك العادة الخبيثة ـ عادة معاقرة الخمرة ـ كانت أعمق من أن تستأصل بهذه الإشارات ، عندما هاجر المسلمون إلى المدينة وأسسوا أولى الحكومات الإسلامية ، نزلت آية ثانية ـ هى الآية (٢١٩) من سورة البقرة ـ أشدّ في تحريم الخمر من الاولى.
إنّ تقدّم المسلمين في التعرّف على أحكام الإسلام ، أصبحا سبباً في نزول آية صريحة تماماً في تحريم الخمر حتى سدّت الطريق أمام الذين كانوا يتصيّدون الأعذار والمسوّغات ، وهذه الآية هي موضوع البحث.
وإنّه مما يستلفت النظر أنّ تحريم الخمرة يعبّر عنه في هذه الآية بصوره متنوعة :
١ ـ فالآية تبدأ بمخاطبة المؤمنين : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا). أي إنّ عدم الصدوع بهذا الأمر لا ينسجم مع روح الإيمان.
٢ ـ استعمال «إنّما» التي تعني الحصر والتوكيد.
٣ ـ وضعت الخمر والقمار إلى جانب الأنصاب (وهي قطع أحجار لا صورة لها كانت تتخذ كالأصنام) للدلالة على أنّ الخمر والقمار لا يقلّان ضرراً عن عبادة الأصنام ، ولهذا جاء (في تفسير جامع البيان) عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : «شارب الخمر كعابد الوثن».
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
