تربوية مهمّة ، وهي أنّ قتل أيّ إنسان ، إن لم يكن قصاصاً لقتل إنسان آخر ، أو لم يكن بسبب جريمة الإفساد في الأرض ، فهو بمثابة قتل الجنس البشري بأجمعه ، كما أنّ إنقاذ أيّ إنسان من الموت ، يعد بمثابة إنقاذ الإنسانية كلّها من الفناء ، حيث تقول الآية الكريمة : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (١).
ويرد هنا سؤال وهو : كيف يكون قتل إنسان واحد مساوياً لقتل الناس جميعاً ، وكيف يكون إنقاذ إنسان من الموت بمثابة إنقاذ الإنسانية جمعاء من الفناء؟
ولقد وردت أجوبة عديدة من قبل المفسّرين على هذا السّؤال ....
وكما قلنا في بداية تفسير هذه الآية ، فإنّها تتحدث عن حقيقة اجتماعية تربوية ، لانّه : أوّلاً : إنّ من يقتل إنساناً بريئاً ويلطخ يده بدم بريء يكون مستعداً لقتل أناس آخرين يساوونه في الإنسانيه والبراءة ، فهو إنسان قاتل ، وضحيته إنسان آخر بريء ، ومعلوم أنّه لا فرق بين الأبرياء من الناس من هذه الزاوية.
كما أنّ أي إنسان يقوم ـ بدافع حب النوع الإنساني ـ بإنقاذ إنسان آخر من الموت ، يكون مستعداً للقيام بعملية الإنقاذ الإنسانية هذه بشأن أيّ إنسان آخر.
ونظراً لكلمة «فكأنّما» التي يستخدمها القرآن في هذا المجال ، فإنّنا نستدل بأنّ موت وحياة إنسان واحد مع أنّه لا يساوي موت وحياة المجتمع إلّاأنّه يكون شبيهاً بذلك.
وثانياً : إنّ المجتمع يشكل كياناً واحداً ، واعضاؤه أشبه بأعضاء الجسد الواحد وأنّ أي ضرر يصيب أحد اعضائه يكون أثره واضحاً ـ بصورة أو بأُخرى ـ في سائر الأعضاء.
ومن جانب آخر فإنّ إحياء فرد من أفراد المجتمع يكون ـ لنفس السبب الذي ذكرناه ـ بمثابة إحياء وإنقاذ جميع أفراد المجتمع.
وتبيّن هذه الآية بجلاء أهمّية حياة وموت الإنسان في نظر القرآن الكريم ، وتتجلى عظمة هذه الآية أكثر حين نعلم أنّها نزلت في محيط لم يكن يعير أي أهمية لدماء أفراد الإنسانية.
جاء في تفسير نور الثقلين : سأل شخص الإمام الصادق عليهالسلام عن هذه الآية فأجابه قائلاً :
__________________
(١) «أجل» : على وزن «نخل» تعني في الأصل الجريمة ، وقد شاع استعمالها فيما بعد في كل عمل له عاقبة سيئة ، ثم استعملت لكل عمل ذي عاقبة ، وهي الآية تستخدم للتعليل أو بيان علّة الشيء.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
