ولكي تؤكد الآية الكريمة زيف وبطلان الدعوى المذكورة استطردت تقول : (بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مّمَّنْ خَلَقَ). والقانون الإلهي عام ، فإن الله (يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذّبُ مَن يَشَاءُ).
وبالإضافة إلى ذلك فإنّ كل البشر هم من خلق الله ، وهم عباده وأرقاؤه ، وعلى هذا الأساس ليس من المنطق إطلاق اسم «ابن الله» على أي منهم ، حيث تقول الآية : (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا).
وفي النهاية تعود المخلوقات كلها إلى الله ، حيث تؤكد الآية هنا بقولها : (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ).
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١٩)
تكرر هذه الآية الخطاب إلى أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، فتبيّن لهم أنّ النبي المرسل إليهم مرسل من عند الله ، أرسله في عصر ظلت البشرية قبله فترة دون أن يكون لها نبيّ ، فبيّن لهم هذا النّبي الحقائق ، لكي لا يقولوا بعد هذا إنّ الله لم يرسل إليهم من يهديهم إلى الصراط السوي ويبشرهم بلطف الله ورحمته ويحذّرهم من الانحراف والإعوجاج ، وينذرهم بعذاب الله ، حيث تقول الآية : (يَا أَهلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ).
«فترة» : تعني في الأصل الهدوء والسكينة كما تطلق على الفاصلة الزمنية بين حركتين أو جهدين أو نهضتين أو ثورتين.
وقد شهدت الفاصلة الزمنية بين موسى وعيسى عليهماالسلام عدداً من الأنبياء والرسل ، بينما لم يكن الأمر كذلك في الفاصلة الزمنية بين عيسى عليهالسلام والنّبي محمّد صلىاللهعليهوآله ولذلك أطلق القرآن الكريم على هذه الفاصلة الأخيرة اصطلاح (فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ). والمعروف أنّ هذه الفترة دامت ستمائة عام تقريباً.
وفي الختام تؤكد الآية على شمولية قدرة الله عزوجل فتقول : (وَاللهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ). وهذا بيان بأنّ إرسال الأنبياء والرسل وتعيين أوصيائهم أمر يسير بالنسبة لقدرة الله العزيز المطلقة.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
