والمالك التكويني لهذا العالم ، وكل حاكمية ومالكية يجب أن تكون بإذنه وبأمره : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ).
وفي المرحلة الثانية تأمر باتّباع النبي صلىاللهعليهوآله وإطاعته ، وهو النبي المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ولا ينطلق من الأنا ، والنبي الذي هو خليفة الله بين الناس ، وكلامه كلام الله ، وقد أعطي هذا المقام من جانب الله سبحانه.
وفي المرحلة الثالثة يأمر سبحانه بإطاعة أولي الأمر القائمين من صلب المجتمع الإسلامي ، والذين يحفظون للناس أمر دينهم ودنياهم.
من هم أولوا الأمر؟ ذهب جميع مفسّري الشيعة بالإتفاق إلى أنّ المراد من «أولي الأمر» هم الأئمّة المعصومون عليهمالسلام الذين انيطت إليهم قيادة الأمة الإسلامية المادية والمعنوية في جميع حقول الحياة من جانب الله سبحانه والنّبي الأكرم صلىاللهعليهوآله ولا تشمل غيرهم ، اللهم إلّا الذي يتقلد منصباً من قبلهم ، ويتولى أمراً في إدارة المجتمع الإسلامي من جانبهم ـ فإنّه يجب طاعته أيضاً إذا توفرت فيه شروط معينة ، ولا تجب طاعته لكونه من اولي الأمر ، بل لكونه نائباً لُاولي الأمر ووكيلاً من قبلهم.
يقول سبحانه في ذيل الآية إلى مسألة التنازع والاختلاف بين المسلمين إذ قال : (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً). والمراد من الاختلاف والتنازع في العبارة الحاضرة هو الاختلاف والتنازع في الأحكام ، لا في المسائل المتعلقة بجزئيات الحكومة والقيادة الإسلامية ، لأنّه في هذه المسائل يجب إطاعة اولي الأمر (كما صرح بذلك في الجملة الاولى من الآية المبحوثة هنا).
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً) (٦٠)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة. فقال اليهودي أحاكم إلى محمّد ؛ لأنّه علم أنّه لا يقبل الرشوة ولا يجور في الحكم. فقال المنافق : لا بل بيني وبينك كعب بن الأشرف ؛ لأنّه علم أنّه يأخذ الرشوة ، فنزلت الآية.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
