ثم يقول سبحانه في ختام الآية : (إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا). أي إنّه قادر بعزته أن يوقع هذه العقوبات بالعصاة ، وأنّه لا يفعل ذلك اعتباطاً ، بل عن حكمة وعلى أساس الجزاء على المعصية.
ثم يقول سبحانه في الآية الثانية : (وَالَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاً ظَلِيلاً) (١).
أي : إنّنا نعد المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأنّ ندخلهم جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار والسواقي يعيشون فيها حياة خالدة ، هذا مضافاً إلى ما يعطون من أزواج مطهرات يستريحون إليهن ، ويجدون في كنفهن لذة الروح والجسد ، وينعمون تحت ظلال خالدة بدل الظلال الزائلة ، لا تؤذيهم الرياح اللافحة كما لا يؤذيهم الزمهرير أبداً.
(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (٥٨)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : إنّ هذه الآية خطاب للنبي صلىاللهعليهوآله بردّ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه المفتاح يوم فتح كعبة وأراد أن يدفعه إلى العباس ، لتكون له الحجابة والسقاية. (والظاهر أنّ العباس أراد أن يستفيد من نفوذ ومكانة ابن أخيه الاجتماعية والسياسية لمصلحته الشخصية) ولكن النبي صلىاللهعليهوآله فعل خلاف ذلك ، فإنّه بعد ما طهّر الكعبة من الأصنام والأوثان ، أمر علياً عليهالسلام أن يردّ المفتاح إلى عثمان بن طلحة ففعل ذلك وهو يتلو الآية المبحوثة.
التّفسير
الآية الحاضرة تتضمّن حكماً عامّاً وشاملاً للجميع ، فهي تقول بصراحة : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا).
إنّ للأمانة معنى وسيعاً يشمل كل شيء مادي ومعنوي ، ويجب على كل مسلم ـ بصريح
__________________
(١) «الظليل» : من مادة «الظل» بمعنى الفيء ، واستعمل هنا للتأكيد ، لأنّ معناه الظل المظلل أو الظل الظليل وهو كناية عن غاية الراحة والدعة والرفاه.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
