وهذه الآية من الآيات التي تطمئن الموحدين إلى رحمة الله ولطفه ، لأنّ في هذه الآية قد بيّن سبحانه إمكان العفو عن جميع المعاصي والذنوب غير الشرك ، فهي كما جاء في حديث عن أميرالمؤمنين علي عليهالسلام أرجى آيات القرآن الكريم إذ قال : «ما في القرآن آية أرجى عندي من هذه الآية».
أسباب مغفرة الذنوب : إنّه يستفاد من آيات عديدة في القرآن الكريم أنّ وسائل التوصل إلى العفو والمغفرة الإلهية متعددة ، ويمكن تلخيصها في خمسة امور :
١ ـ التوبة والعودة إلى الله تعالى ، المقرونة بالندم على الذنوب السابقة ، والعزم على الإجتناب عن الذنب والمعصية في المستقبل ، وجبران وتلافي الأعمال الطالحة السالفة بالأعمال الصالحة.
٢ ـ الأعمال الصالحة المهمة جدّاً والتي تسبب العفو عن الأعمال القبيحة.
٣ ـ الشفاعة التي مرّ شرحها عند تفسير الآية (٤٨) من سورة البقرة.
٤ ـ الإجتناب عن المعاصي الكبيرة الذي يوجب العفو عن المعاصي الصغيرة كما مرّ شرحها عند تفسير الآيتين (٣١ و ٣٢) من هذه السورة.
٥ ـ العفو الإلهي الذي يشمل الأشخاص اللائقين له.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً) (٥٠)
سبب النّزول
روي أنّ اليهود والنصارى كانوا يرون لأنفسهم اموراً وامتيازات ، فهم ـ كما نرى ذلك في آيات القرآن الكريم عند الحكاية عنهم ـ كانوا يقولون : (نَحْنُ أَبْنؤُا اللهِ). ـ الآية (١٨) من سورة المائدة ـ وربّما قالوا : (لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى). ـ الآية (١١١) من سورة البقرة ـ فنزلت هذه الآيات تبطل هذه التصورات والمزاعم.
التّفسير
تزكية النفس : قال تعالى في الآية الاولى من الآيتين الحاضرتين : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
